مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

503

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

كان لا مجال للاستدلال بالآية على تحريم النظر إلى العورة على غير البالغ بنحو يخصّص بها حديث رفع القلم ، وأنّ بناء الفقهاء بل المسلمين على عدم تكليف الصبيّ مطلقاً حتّى وقع الكلام في وجه عقابه على ترك الإسلام » « 1 » . وفي كنز العرفان : « فهو - أي الخطاب في الآية - بالنسبة إلى البالغين تكليف ، وبالنسبة إلى الأطفال تمرين » « 2 » . وبالجملة : فالظاهر أنّ الخطاب في الآية متوجّه إلى المكلّفين ، ولا يجب على غير البالغين الاستئذان ، وذلك من أجل حديث الرفع الذي هو حاكم على الأدلّة الأوّليّة ، فتختصّ الحرمة والوجوب بالمكلّفين ، والمفروض أنّهم ليسوا منهم . نعم ، يلزم البالغون أن يكلّفوهم بالاستئذان في الأوقات الثلاثة على وجه يتحقّق ذلك منهم على نحو الأدب والتمرين ، ويؤيّده ما في الجواهر ، حيث قال : « الاستئذان في الأوقات الثلاثة دون غيرها المحمول على ضرب من الأدب في الثلاثة » « 3 » . هذا ، ولكن تردّد فيه المحقّق الأردبيلي ، حيث يقول - بعد نقل كلام مجمع البيان - : « ويكون هذا الوجوب مستثنى من عدم تكليف غير البالغ للتأديب وتعليم الأحرار ، أو يكون للندب ؛ بأن يكون للرجحان المطلق ، أو يكون للإرشاد وتعليم المعاشرة . وعلى كلّ تقدير لا شكّ أنّ فيها دلالة على كون الطفل الغير البالغ مأموراً بأمر اللَّه ومخاطباً بخطابه ، لا أنّ الأمر إنّما هو للأولياء وهم مأمورون بأوامرهم لا بأمر اللَّه ؛ فإنّ الأمر بالأمر لهم ليس أمراً منه لهم - كما حقّق في الأصول - وفيها دلالة ما على أنّ ذلك أمر منه لهم » « 4 »

--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 14 / 40 . ( 2 ) كنز العرفان : 2 / 291 . ( 3 ) جواهر الكلام : 29 / 83 . ( 4 ) زبدة البيان : 2 / 694 .