مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
440
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
في مؤدّاها لا تغاير مؤدّى سائر الآيات النافية لسؤال الأجر ، ويؤول معناها إلى أنّي لا أسألكم عليه أجراً ، إلّا أنّ اللَّه لمّا أوجب عليكم مودّة عامّة ، المؤمنين ومن جملتهم قرابتي ، فإنّي أحتسب مودّتكم لقرابتي واعدّها أجراً لرسالتي » « 1 » . وقال الزمخشري في الكشاف : « لمّا نزلت - أي الآية - قيل : يا رسول اللَّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودّتهم ؟ قال : عليّ وفاطمة وابناهما . ويدلّ عليه ما روي عن علي رضي الله عنه : شكوت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حسد الناس لي ، فقال : أما ترضى أن تكون رابع أربعة : أوّل من يدخل الجنّة أنا وأنت والحسن والحسين عليهم السلام » « 2 » . وفي التفسير الكبير بعد نقل كلام الزمخشري : « فثبت أنّ هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ صلى الله عليه وآله ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ، ويدلُّ عليه وجوه : الأوّل : « إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . . . الثاني : لا شكّ أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يحبّ فاطمة عليها السلام ، قال صلى الله عليه وآله : « فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها » ، وثبت بالنقل المتواتر عن رسول اللَّه أنّه كان يحبّ عليّاً والحسن والحسين عليهم السلام ، وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الامّة مثله ، لقوله : « وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » « 3 » . . . ولقوله : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » « 4 » . . . الثالث : أنّ الدعاء للآل منصب عظيم ، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة . . . وهذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل ، فكلّ ذلك يدلُّ على أنّ حبّ آل محمّد صلى الله عليه وآله واجب » « 5 »
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : 18 / 43 و 46 و 47 . ( 2 ) الكشاف للفخر الرازي : 4 / 219 - 220 . ( 3 ) سورة الأعراف : 7 / 158 . ( 4 ) سورة آل عمران : 3 / 31 . ( 5 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : 9 / 595 .