مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

406

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

عن نفسه من الخير ما لا يفعله . أمّا في الماضي فيكون كذباً ، وأمّا في المستقبل فيكون خلفاً ، وكلاهما مذموم » « 1 » . وقال - تعالى - أيضاً : « أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ » « 2 » . « والخطاب وإن كان موجّهاً إلى بني إسرائيل ؛ لكنّه عامّ يشمل الجميع وأشدّ معاتبةً الآمرون بالمعروف التاركون له ، والناهون عن المنكر الفاعلون له ، حتّى نفى اللَّه - تعالى - عنهم العقل بلسان التوبيخ والتأنيب ، وهو كذلك ؛ لأنّ من أوّل مرتبة العقل والكمال العقلي هو مطابقة القول للفعل ، بل يُعدّ ذلك من الأمور النظاميّة الاجتماعيّة ؛ فإنّ نظام المجتمع يقوم بالقانون والعمل به ، وبدونه يكون خرقاً للنظام وإشاعة للفساد » « 3 » . ويستفاد هذا الأدب من الروايات أيضاً ، كما ورد عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « لا تكن ممّن يبالغ في الموعظة ولا يتّعظ ، فهو بالقول مدلّ ومن العمل مقلّ ، ينافس فيما يفنى ويسامح فيما يبقى ، يرى الغنم مغرماً والغرم مغنماً » « 4 » . وقال أيضاً : « من نصب نفسه للناس إماماً فعليه أن يبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلّم نفسه ومؤدّبها أحقّ بالإجلال من معلّم الناس ومؤدّبهم » « 5 » . وكذا ما رواه في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إنّ العالم إذا لم يعمل بعلمه

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 18 / 78 و 80 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 44 . ( 3 ) مواهب الرحمن في تفسير القرآن : 1 / 232 . ( 4 ) نهج البلاغة صبحي الصالح : 497 ، الحكمة 150 . ( 5 ) نهج البلاغة صبحي الصالح : 480 ، الحكمة 73 .