مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
393
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
نفسك ، وتعمر آخرتك ، ويكثر حامدوك » « 1 » . قال المحدّث الكاشاني رحمه الله : « إذا كانت النفس بالعادة تستلذّ الباطل وتميل إليه وإلى القبائح ، فكيف لا تستلذّ الحقّ لو ردّت إليه مدّة ، وألزمت المواظبة عليه ، بل ميل النفس إلى هذه الأمور الشنيعة خارج عن الطبع يضاهي الميل إلى أكل الطين ، وقد يغلب على بعض الناس ذلك بالعادة ، فأمّا ميلها إلى الحكمة وحبّ اللَّه تعالى ومعرفته وعبادته فهو كالميل إلى الطعام والشراب ، فهو مقتضى طبع القلب » « 2 » . العادة من أقوم دعائم التربية إنّ التربية بالتعوّد هي من أقوم دعائم التربية ومن أمتن وسائلها في تنشئة الولد إيمانيّاً وتقويمه خلقيّاً ، وذلك لأجل أنّ الطفل ذو قلب طاهر ونفس ساذجة ، وطبعه خالٍ عن كلّ عادة ، ومستعدّ لتحصيل المكارم والمحاسن ، فيلزم على الآباء والامّهات تعويد أولادهم على أفعال الخير والتحلّي بالسمات الخُلقيّة التي يتمسّكون بها في مراحل حياتهم . بتعبير آخر : أنّ قلوب الأطفال كالمرآة مستعدّ لانعكاس كلّ نقش وصورة ، ومن جهة أخرى إن لم يعتادوا على أعمال حسنة وأخلاق فاضلة في سنّ الصبا ، يصعب عليهم فعلها بعد البلوغ ، فعلى أوليائهم أن يعوّدوهم لتكون لهم عادة . وما أجمل قول أمير المؤمنين في وصاياه لابنه الحسن عليهما السلام : « وإنّما قلب الحدث كالأرض الخالية ، ما القي فيها من شيء إلّا قبلته ، فبادر بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبّك » « 3 » .
--> ( 1 ) غرر الحكم : 261 ح 20 . ( 2 ) المحجّة البيضاء : 5 / 105 - 106 . ( 3 ) بحار الأنوار : 74 / 200 ، الباب 8 من كتاب الروضة .