مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

386

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

وكذا جعل سبحانه وتعالى امرأة نوح وامرأة لوط ، أسوة للكفّار والمشركين فقال : « ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً » « 1 » . وبناءً على ذلك فإنّ على المسلم وخاصّة إذا كان راعياً لأهله وأسرته أن يتحلّى بالإيمان ويتّصف بالخُلق الكريم ، مقتدياً بالنبي صلى الله عليه وآله ؛ لأنّ اللَّه - تعالى - وصفه أبلغ وصف في القرآن ، فقال : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 2 » ، وفي ذلك ينتقل المربّي صفاته إلى مَن يعتني بهم ، الذين يقتدون بأفعاله وأقواله بالتأثير المباشر . . . وذهب بعض علماء النفس إلى أنّ الطفل مقلّد لأبويه في كثير من أعماله ؛ لأنّ الطفل بطبيعته يرى أنّ ما يقوم به والده هو العمل الأكمل . . . لذلك يُقال : الولد حسنة من حسنات أبيه ، أو سيّئة من سيّئات أبيه . . . لأنّ الولد الذي يرى والده يكذب ، لا يمكن أن يتعلّم الصدق ، والذي يشرب الخمر ، لا يمكن أن يُقنِعَ ولده بأنّه حرام أو مضرّ « 3 » . قال بعض الباحثين : « القدوة في التربية هي من أنجع الوسائل المؤثّرة في إعداد الولد خُلقيّاً ، وتكوينه نفسيّاً واجتماعيّاً ؛ ذلك لأنّ المربّي هو المثل الأعلى في نظر الطفل ، والأسوة الصالحة في عين الولد يقلّده سلوكيّاً ، ويحاكيه خلقيّاً من حيث يشعر أو لا يشعر ، بل تنطبع في نفسه وإحساسه صورته القوليّة والفعليّة والحسيّة والمعنويّة من حيث يدري أو لا يدري » « 4 » . والدليل على هذا أنّ غريزة التقليد من أقوى غرائز الصبيان ، سيّما بين سنين

--> ( 1 ) سورة التحريم : 66 / 10 . ( 2 ) سورة القلم : 68 / 3 . ( 3 ) تربية الأطفال في ضوء القرآن والسنة : 2 / 521 . ( 4 ) تربية الأولاد في الإسلام : 2 / 607 .