مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
373
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
المبحث الثاني : التربية عن طريق إحياء شخصيّة الطفل إنّ سلوك جميع أفراد البشر وأساليب معاشرتهم مع الناس إنّما هو خلاصة للأساليب التربويّة التي اتّخذت معهم في دور الطفولة من قبل الآباء أو الامّهات في الأسرة ، أو من قبل المعلّمين في المدرسة ، فكلّ خير أو شرّ لقّنوه إيّاهم في أيّام الطفولة يظهر على سلوكهم عند الكِبَر ، وعندما يصبحون أعضاء في هذا المجتمع الإنساني الكبير . وبعبارة أخرى : الشخصيّة وحريّة الإرادة والاعتماد على النفس ، وكذلك الحقارة ، والاعتماد على الغير ، والخسّة ، صفات تصبّ ركائزها في حجر الامّ وحضن الأب ، فعلى الآباء والامّهات الذين يرغبون في تنشئة أطفال ذوي شخصيّة أن يهتمّوا بذلك منذ الأدوار الأولى من حياتهم وينمّوا هذه الخصلة الطيّبة في نفوسهم منذ البداية . إنّ الطفل الذي نشأ في الأسرة على الخسّة والحقارة ولم يعامله أبواه معاملة إنسان ، ولم يعترفا به كعضو محترم من أعضاء الأسرة لا يستطيع في الكبر أن يبدي الاستقلال في تصرّفاته والرصانة في شخصيته . وبالجملة : إنّ إيجاد الشخصيّة والاعتماد على النفس عند الطفل من الواجبات التربوية للآباء والامّهات ، وظهور هذه الحالة النفسيّة عند الأطفال يسير وفق منهج منظّم ، بحيث لو طبّق بصورة صحيحة أدّى إلى نتائج مرضيّة ، ونشأ الطفل ذا شخصيّة فذّة . أمّا إهماله فإنّه يؤدّي إلى تعوّد الطفل على الخسّة والحقارة « 1 »
--> ( 1 ) الطفل بين الوراثة والتربية : 2 / 59 - 61 .