مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
359
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
الحضانة وغيرها أنّهم متّفقون على أنّ للحاكم ولاية عليها ويجب عليه القيام بها . قال المرداوي في الإنصاف : « فهل للرجال من ذوي الأرحام حقّ الحضانة ؟ فيه وجهان . . . أحدهما : لهم الحضانة . . والوجه الثاني : لا حقّ لهم في الحضانة ، وينتقل إلى الحاكم ، جزم به في الوجيز ، وهو ظاهر ما جزم به في العمدة » « 1 » ، « 2 » . وحيث إنّ الحضانة عندهم « 3 » تشمل التربية بالمعنى المقصود في المقام ، فيستفاد من كلامه أنّ للحاكم ولاية على تربية الصغير إذا لم يكن له أبوان . وقال في البدائع : « وأمّا ولاية الإمامة ، فسببها الإمامة ، وولاية الإمامة نوعان أيضاً كولاية القرابة ، وشرطها ما هو شرط تلك الولاية في النوعين جميعاً ، ولها شرطان آخران : أحدهما : يعمّ النوعين جميعاً ؛ وهو أن لا يكون هناك وليّ أصلًا ؛ لقوله صلى الله عليه وآله : « السلطان وليّ من لا وليّ له » « 4 » « 5 » . فيكون الحاكم وليّاً للأيتام ويجب عليه تربيتهم ؛ لأنّ المفروض أنّه لا وليّ لهم . وفي الفقه الإسلامي وأدلّته : « لا خلاف بين أهل العلم في أنّ للسلطان ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها أو عضلهم . . . والسلطان - هنا - هو الإمام أو الحاكم » « 6 »
--> ( 1 ) العمدة : 446 . ( 2 ) الإنصاف : 9 / 442 . ( 3 ) قال في مجمع الأنهر : 2 / 166 : الحضانة هي بفتح الحاء وكسرها : تربية الولد ، وكذا في نهاية المحتاج : 7 / 230 ، وفي المجموع : 19 / 423 : الحضانة . . . شرعاً حفظ من لا يستقلّ بأمور نفسه عمّا يؤذيه . . . وتربيته بما يصلحه ، وشبه ذلك في المبدع : 7 / 185 ، والبحر الرائق : 4 / 279 ، وكشّاف القناع : 5 / 538 . ( 4 ) سنن أبي داود : 2 / 392 ح 2083 ( 5 ) بدائع الصنائع : 2 / 522 . ( 6 ) الفقه الإسلامي وأدلّته : 7 / 207 - 208 وج 9 / 906 .