مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
315
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
الرابع : حكم العقل العقل « 1 » يحكم بأنّه يجب على الوليّ تربية الولد وتعليمه بكلّ ما يؤدّي إلى سعادته ، كتعليمه العقائد الحقّة ، والأصول الاعتقاديّة ، ويجب عليه أن يمنعه عن الرذائل والمفاسد ، وعن كلّ ما يوجب ضرراً عليه ؛ سواء كان الضرر متوجّهاً إلى جسمه أو إلى روحه ، وهذا الحكم معلوم بالبداهة ، ولا يلزم إثباته إلى إقامة دليل ؛ لأنّه من ضروريّات العقل ، بل طبيعة الإنسان تقتضي ذلك ؛ لأنّ كلّ إنسان بطبيعته الأوّلية وشعوره الباطني يحسب أولاده جزءا منه ، ولا يفرّق بين سعادة نفسه وسعادة أولاده ، فكما يحبّ أن يفلح ويسعى نحو تحصيله ، كذلك يحبّ فلاح أولاده ويجتهد في ذلك ، ولا ريب أنّ هذا لا يحصل إلّا بتربيتهم تربية صحيحة . ببيان أوضح : أنّ قلب الأبوين مفطور على محبّة الولد ومفهم بالمشاعر النفسيّة والعواطف القلبيّة لحمايته ، والرحمة به ، والشفقة عليه ، والاهتمام بأمره ؛ لأنّه لولا ذلك لانقرض النوع الإنساني ، ولما صبر الأبوان على رعاية أولادهما ، والعقل السليم يحكم بأن تجعل هذه الأمور في مسير صحيح ، والمسير الصحيح لا يكون إلّا بتربية الطفل بكلّ ما يؤدّي إلى سعادته ومنعه عن الرذائل . ويمكن أن يقرّر هذا بنحو آخر بأن يقال : حفظ النظام وقطع مادّة الفساد واجب على الكلّ وبأي وجهٍ أمكن ، ولا يمكن إلّا بأن يهتمّ المسلمون بتربية أولادهم ؛ لأنّ الأطفال في مرحلة الطفولة وقبل البلوغ يستعدّون للرشد والكمال ، والإهمال في هذا - سيّما إن لم يقم أكثر الأولياء بوظائفهم - ينجرّ إلى انحطاط النظام وانهيار المجتمع ، وشيوع الفساد ؛ لأنّ بقاء المجتمع الإسلامي الحيّ وتقدّمه يحتاج
--> ( 1 ) الظاهر أنّ العقل يدلّ على أصل لزوم تربية الإنسان صبيّاً كان أو غير صبيّ . وأمّا لزومه على الوالدين فلا يحكم به العقل ، م ج ف .