مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
311
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
رَسُولًا نَبِيًّا * وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ) « 1 » . « 2 » وفي معناها الحديث الأوّل والثاني من هذا الباب . نقول : هذه الثلاثة الأخيرة تؤيّد بالصراحة ما استفدناه من الآية الرابعة من المستندات في هذا المبحث ؛ أي قوله - تعالى - : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ ) الآية ، حيث استشهد الإمام عليه السلام في الحكم بوجوب تربية الأولاد بهذه الآية كما هو ظاهر . ومنها : ما ورد بهذا المضمون عن طريق أهل السنّة عن زيد بن أسلم قال : تلا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذه الآية ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً ) فقالوا : يا رسول اللَّه كيف نقي أهلنا ناراً ؟ قال : « تأمرونهم بما يحبّه اللَّه ، وتنهونهم عمّا يكره اللَّه » « 3 » . وهكذا عن أمير المؤمنين عليه السلام في معنى الآية قال : « علِّموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدّبوهم » 4 . الطائفة الرابعة : ما دلّ على لزوم الأمر بالصلاة والصوم خاصّة . ونذكرها في وجوب تعويد الطفل على الصلاة والطهارة في الفصل الثالث من هذا الباب . الطائفة الخامسة : ما تدلّ على عقوق الوالدين لأولادهم . وردت نصوص تدلّ على أنّ الوالدين لأجل عدم قيامهم بالوظائف التي عيّنها الشارع بالنسبة إلى الأولاد ، وترك تربيتهم ربما يصيران عاقّين « 5 » للأولاد ،
--> ( 1 ) سورة مريم : 19 / 54 و 55 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : 12 / 201 ، الباب 8 من أبواب الأمر والنهي ح 5 . ( 3 ) ( 3 ، 4 ) الدرّ المنثور في تفسير المأثور : 8 / 210 . ( 5 ) العاقّ أصله من العقّ ، بمعنى الشقّ والقطع ، النهاية لابن الأثير : 3 / 277 ، والمقصود منه في الأحاديث قطع الرحم من جانب الأولاد ؛ بأن يعصوا والديهم ، وكذلك من جانب الوالدين ؛ بأن لم يعملا بمسئوليّتهما الشرعيّة في قبال أولادهم . وقد تكرّر ذكره في الأحاديث ، وعدّ من الكبائر وأوعد عليه النار ، فقد ذكر الصدوق في الفقيه بإسناده عن محمّد بن سنان ، عن الرضا عليه السلام فيما كتب إليه من جواب مسائله : « وحرّم اللَّه عقوق الوالدين لما فيه من الخروج من التوقير للَّه عزّ وجلّ ، والتوقير للوالدين ، وتجنّب كفر النعمة ، وإبطال الشكر ، وما يدعو من ذلك إلى قلّة النسل وانقطاعه لما في العقوق من قلّة توقير الوالدين ، والعرفان بحقّهما ، وقطع الأرحام ، والزهد من الوالدين في الولد ، وترك التربية لعلّة ترك الولد برّهما » . وسائل الشيعة : 15 / 217 - 218 ، الباب 104 من أبواب أحكام الأولاد ح 9 . وذكر في الكافي عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في كلام له : « إيّاكم وعقوق الوالدين ؛ فإنّ ريح الجنّة يوجد من مسيرة ألف عام ، ولا يجدها عاقّ ، ولا قاطع ، ولا شيخ زان ، ولا جار إزاره خيلاء ، إنّما الكبرياء للَّه ربّ العالمين » . نفس المصدر ح 6 .