مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

309

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

وأنّه إن لم يقم بهذا التكليف كان معاقباً ، ولو عمل بما عليه فهو مثاب عند اللَّه . وهذا المضمون ورد عن طريق أهل السنّة أيضاً ، مثل ما قال صلى الله عليه وآله : « يلزم الوالد من الحقوق لولده ما يلزم الولد من الحقوق لوالده » « 1 » . وما قال في جواب سؤال أبي رافع عنه صلى الله عليه وآله : أوَ لهم علينا حقّ كمالنا عليهم ؟ قال : « نعم ، حقّ الولد على الوالد أن يعلّمه كتاب اللَّه والرمي والسباحة ، وأن يورثه طيباً » « 2 » . لا يخفى أنّ متعلّق الحقّ « 3 » يمكن أن يكون واجباً أو مستحبّاً ؛ بمعنى أنّ بعض ما هو حقّ يجب على من عليه الحقّ إقامتها لذي الحقّ ، ولا يجوز أن يتركها ، وبعض آخر لا يجب ، بل يستحبّ ، فمن الأوّل وجوب قيام الوليّ بأمور يجب على الولد لدى بلوغه ، واهتمّ بها الشارع أشدّ الاهتمام . أشير لهذا القسم من الحقوق في كلام عليّ بن الحسين عليهما السلام ، حيث قال : « فمثاب على ذلك ومعاقب » ؛ لأنّ ترك المستحبّ لا يعاقب عليه . ومن الثاني ما لم يكن بهذه الأهمّية ، مثل تعليم السباحة للأطفال ، فهذه الطائفة من النصوص تكون في الجملة دليلًا على ما هو واجب من التربية ، وما هو مستحبّ . الطائفة الثالثة : ما ورد في بيان المقصود من الآية الكريمة : ( قُوا أَنْفُسَكُمْ ) « 4 » . منها : موثّقة أبي بصير في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : ( قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً )

--> ( 1 ) كنز العمّال : 16 / 444 ح 45344 . ( 2 ) كنز العمّال : 16 / 444 ح 45345 . ( 3 ) المقصود من الحقّ في هذه النصوص ومثلها هو الحكم الذي يجمع مع الوجوب والاستحباب ، كما أوضحناه في ذيل مبحث حكم الحضانة وأدلّتها في الباب الثاني ، راجع موسوعة أحكام الأطفال 1 / 305 . ( 4 ) سورة التحريم : 66 / 6 .