مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

297

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

أولادهم - المميّزين الذين تمكّنوا من تعقّل الأمور وفهم المطالب ولم يبلغوا ، وكذا البالغين - عمّا أوعد اللَّه تعالى عليها النار ؛ سواء كان أمراً اعتقاديّاً ، مثل الشرك ، فيجب عليهم أن يمنعوهم من الشرك ، أو أفعالًا جوارحيّاً ، كفعل الطاعات والاجتناب عن المعاصي ، ولا ريب في أنّ هذا لا يمكن العمل به إلّا أن يربّي الولي ولده في مرحلة الطفولة والتمييز بالمعنى المقصود في المقام ؛ أي يربّيه بالتربية الإيمانيّة والأخلاقيّة والعقليّة . بتعبير آخر : التربية بمعنى المقصود في حقّ الطفل المميّز ليس إلّا أن يحفظه ويمنعه الوليّ عمّا أوعد اللَّه عليها النار ، ويصير موجباً لعذابه وشقاوته في مستقبل عمره ، والسرّ في ذلك أنّ أساس سعادة الإنسان يبدأ من مرحلة الطفولة ، وهذه المرحلة أحسن مراحل تعليم الأسلوب الصحيح في الحياة . فقدرة الاقتباس والتقليد وحاسّة التقبّل عند الطفل شديدة ، فباستطاعته تلقّي جميع حركات المربّي وسكناته وأقواله وأفعاله بدقّةٍ عجيبة أشبه بعدسة تصوير ، ولذا في الوقت الذي يتكامل جسد الطفل وينمو يجب أن تسلك روحه في طريق التعالي والتكامل . بتعبير أوضح : طبيعة الطفل تقتضي أن يتكامل في مرحلة الطفولة عقله وروحه بالخير أو الشرّ ولا يمكن تعطيل مشاعره ، فإن لم يربّيه الوليّ بالتربية الصحيحة ، رسخ في روحه وعقله الباطل والشرّ ، وما يوجب العذاب والشقاء بحيث لا يتمكّن من إزالته بعد بلوغه وهو منهيّ عنه ، فالآية تنادي بأعلى صوت بوجوب التربية والتعليم على الأولياء بالمعنى المقصود في المقام . وكذا تدلّ على ولاية « 1 » الأب والجدّ في ذلك ؛ لأنّ مفهوم التربية كما ذكرنا سابقاً ما هي إلّا القيام بشؤون الطفل ، فتتلازم الولاية معها ، مضافاً إلى أنّ وقاية

--> ( 1 ) دلالة الآية على ذلك ممنوعة جدّاً ، فتدبّر ، م ج ف .