مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
272
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
لم يكمل فيه العمل فيأتي شخص آخر فيتمّه ويكمله . فالنبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله حيث إنّ شريعته أكمل الشرائع وخاتمتها ، بُعِثَ لإتمام مكارم الأخلاق ، التي اهتمّ بها سائر الأنبياء والرسل عليهم السلام أيضاً ، فالأنبياء الذين بعثوا قبل نبيّنا الأعظم صلى الله عليه وآله كانت أهدافهم تربية نفوس الناس وتعليمهم مكارم الأخلاق ومحاسنها ، لكنّ اللَّه بعث محمّداً صلى الله عليه وآله لإتمام مكارم الأخلاق وإكماله . فالنبيّ يعلّم البشر سنن التقوى وسنن التكامل ، ويعلّمهم أعمالًا وأخلاقاً كريمة تتزكّى بها نفوسهم ، وتخرج فيها من الظلمات إلى النور . وبالجملة : يستفاد منها أنّ الأنبياء « سلام اللَّه عليهم » بعثوا لتربية النفس وإصلاحها ، وتهذيب الروح وتكميلها ؛ لأنّ الإنسان إنسان بنفسه وروحه ، وأمراض الروح أعقد من أمراض البدن ، ومعالجتها أصعب ، ومثله قوله صلى الله عليه وآله : « عليكم بمكارم الأخلاق ؛ فإنّ اللَّه بعثني بها » الحديث « 1 » . الطائفة الثانية : الروايات التي وردت في بيان أجر الهداية والتربية منها : ما ورد أنّه صلى الله عليه وآله قال : « يا عليّ لئن يهدي اللَّه بك رجلًا خيرٌ من أن يكون لك حمر النعم » « 2 » . وفي رواية أخرى : « خير لك من الدُّنيا وما فيها » « 3 » . ومنها : ما ورد عنه صلى الله عليه وآله أيضاً أنّه قال : « ما أهدى مسلم لأخيه هديّةً أفضل
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 521 الباب 113 من أبواب أحكام العشرة ح 6 . ( 2 ) منية المريد : 11 - 12 ، بحار الأنوار : 1 / 184 ، سنن أبي داود كتاب العلم : 4 / 46 ح 3661 ، صحيح البخاري : 4 / 73 و 58 وج 5 / 23 . ( 3 ) منية المريد : 12 .