مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

270

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

التقوى ، ويطهّرها من الفجور ، ويعوّدها على المكارم والأعمال الصالحة ، ولا ريب أنّ إقسام اللَّه لأمرٍ يدلّ على عظمة ما أقسم لأجله ، سيّما إذا كان التحليف بالأمور الكثيرة ، وفي المورد أقسم اللَّه بأحد عشر قسماً بأنّ المفلح من زكّى نفسه ، وأنّ الخاسر من حرم من الكمال والسعادة ؛ بأن أفسد نفسه بالمعصية وكسب الأخلاق الرذيلة . ولم يرد في القرآن مورد حلف اللَّه فيه إحدى عشر حلفاً إلّا في هذا المورد ، وهذا يدلّ باهتمام الشارع بتربية النفس وتزكيتها كمال الاهتمام . ومنها : قوله - تعالى - : ( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) « 1 » . وهذه الآية وإن كان مفهومها ظاهراً في قتل النفس وأهمّيته في الشريعة ، لكن وردت روايات مستفيضة بتفسير المعصومين عليهم السلام قتل النفس بإضلال الفرد وإغوائه ، وإحياء النفس بهدايته ، وإرشاده إلى الصلاح ، وإليك نصّ بعضها : 1 - ما رواه في الكافي عن سماعة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : قول اللَّه - عزّ وجلّ - : ( مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ) قال : « من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنّما أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها » « 2 » . 2 - ما رواه عن فضيل بن يسار قال : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : قول اللَّه - عزّ وجلّ - في كتابه : ( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) قال : من حرق أو غرق ، قلت : فمن أخرجها من ضلال إلى هدى ؟ قال : ذاك تأويلها الأعظم » 3 . 3 - ما رواه عن حمران قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أخبرني عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : ( وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً )

--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 / 32 . ( 2 ) ( 2 ، 3 ) الكافي : 2 / 210 باب في إحياء المؤمن ح 1 و 2 .