مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
237
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
الراقية يومئذٍ كالروم وفارس ، وكانوا يرتّبون على الدعيّ - التبنّي - أحكام الولد الصلبي من التوارث وحرمة الازدواج وغيرهما ، وقد ألغاه الإسلام » « 1 » . فمعنى الآية بتوضيح منّا يكون هكذا : إنّ اللَّه تعالى لم يجعل أدعياءكم - أي أبناءكم بالتبنّي - أبناءكم حقيقة ؛ لأنّ البنوّة لا تكون بتبنّيكم أبناء غيركم ، فهذا ادّعاء محض ( قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ ) ، ولا تثبت به البنوّة حقيقة . وفي مجمع البيان في تفسير هذه الآية : « نزلت في زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي من بني عبد ود ، تبنّاه النبيّ صلى الله عليه وآله قبل الوحي ، وكان قد وقع عليه السبي فاشتراه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . . فلمّا نبئ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دعاه إلى الإسلام فأسلم ، فقدم أبو حارثة مكّة وأتى أبا طالب وقال : سل ابن أخيك فإمّا أن يبيعه وإمّا أن يعتقه . فلمّا قال ذلك أبو طالب لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : هو حرّ فليذهب حيث شاء . فأبى زيد أن يفارق رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقال حارثة : يا معشر قريش اشهدوا أنّه ليس ابني . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : اشهدوا أنّه ابني - يعني زيداً - فكان يدعى زيد بن محمّد صلى الله عليه وآله ، فلمّا تزوّج النبيّ صلى الله عليه وآله زينب بنت جحش التي كانت تحت زيد بن حارثة قالت اليهود والمنافقون : تزوّج محمّد صلى الله عليه وآله امرأة ابنه وهو ينهى الناس عنها . فقال اللَّه سبحانه : ما جعل اللَّه من تدعونه ولداً - وهو ثابت النسب من غيركم - ولداً لكم . . . تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند اللَّه تعالى » « 2 » ، وكذا في غيره « 3 »
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : 16 / 275 . ( 2 ) مجمع البيان : 8 / 106 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 14 / 118 وما بعدها .