مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
208
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
واعتماد الفقهاء على العمل بمضمونها يجبر ضعفها . قال في الجواهر بعد التمسّك بها لإثبات ولاية الحاكم على تزويج الصغار : « على وجه استغنت عن الجابر في خصوص الموارد ، نحو غيرها من القواعد » « 1 » ، وبمثل هذا قال المحقّق النراقي أيضاً « 2 » . الفرع الثاني : لا ريب في أنّه لا يجوز للملتقط بعد أخذ اللقيط والقيام بحوائجه مدّة ، ترك ما وجب عليه ونبذه وطرده في الطريق ؛ لأنّه يوجب التلف ويجب حفظه كما تقدّم . نعم ، إن عجز عن القيام بحوائجه يجوز له تسليم اللقيط إلى الحاكم ، وأمّا إن قدر عليه فهل يجوز له ذلك أم لا ؟ اختلف الفقهاء فيه على قولين : صرّح العلّامة في التذكرة بالجواز ، فقال : « ولو تبرّم به مع القدرة على حضانته وتربيته فالأقرب أنّه يسلّمه إلى القاضي أيضاً » « 3 » للأصل ، ولعدم وجوب إتمام العمل على من شرع بعمل الذي وجب عليه كفاية ، ولأنّ الحاكم وليّ من لا وليّ له « 4 » . وأفتى جمع من الفقهاء - وهو الحقّ - بعدم جوازه ، كالعلّامة في القواعد ، حيث قال : « ويجب على الملتقط الحضانة ، فإن عجز سلّمه إلى القاضي ، وهل له ذلك مع التبرّم والقدرة ؟ نظر ، ينشأ من شروعه في فرض كفايةٍ « 5 »
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 29 / 188 . ( 2 ) مستند الشيعة : 16 / 143 . ( 3 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 271 ، الطبعة الحجريّة . ( 4 ) الاقتباس من مفتاح الكرامة : 6 / 101 . ( 5 ) مقتضى وجوب الكفائي أنّه مع وجود شخص آخر يكفله يجوز له أن يسلّمه إليه ، ولا دليل على أنّ من شرع الواجب الكفائي يجب عليه إتمامه حتّى مع وجود من يكفله ، ولأجل هذا لا مجال للاستصحاب ؛ فإنَّ مع وجود شخص آخر للحفظ والحضانة ينتفي الموضوع بالنسبة إلى الشخص الأوّل ، ومع انتفاء الموضوع ينتفي الحكم من جهة أنّ النسبة بين الموضوع والحكم من قبيل العلّة والمعلول ، وأيضاً لا يدلّ قوله تعالى : « وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ » ( سورة محمّد : 38 / 33 ) على لزوم الإتمام ؛ فإنّ الإبطال تتوقّف على عدم وجود شخص آخر للحفظ والحضانة ، وبناءً على ذلك مع وجود شخص آخر يجوز التسليم إليه ، م ج ف .