مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
201
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وغاية المرام « 1 » ، والرياض « 2 » ، ونسب الشهيد في المسالك القول بوجوب الأخذ كفاية إلى معظم الأصحاب « 3 » ، وكذا المحقّق السبزواري في الكفاية « 4 » . واستدلّ لهذا الحكم أوّلًا بآيات من الكتاب ، كقوله تعالى : ( وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ ) « 5 » وأخذه من البرّ وتركه من الإثم . وقوله تعالى : ( وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) « 6 » وقوله : ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) « 7 » * ، وأخذ اللقيط وحفظه من التلف من أفضل الخيرات « 8 » . وثانياً : بوجوب حفظ النفس عن التلف ؛ لأنّه بدون الحفظ في معرض التلف . وثالثاً : بوجوب إطعام المضطرّ وإنقاذه ، واللقيط مضطرّ « 9 » . ويرد على الاستدلال بالآيات أنّ الأمر فيها للندب « 10 » ، وإلّا لزم خروج أكثر
--> ( 1 ) غاية المرام : 4 / 145 . ( 2 ) رياض المسائل : 14 / 138 . ( 3 ) مسالك الأفهام : 12 / 472 . ( 4 ) كفاية الأحكام : 2 / 522 . ( 5 ) سورة المائدة : 5 / 2 . ( 6 ) سورة الحجّ : 22 / 77 . ( 7 ) سورة البقرة : 2 / 148 . ( 8 ) المبسوط للطوسي : 3 / 360 مع تصرّف . ( 9 ) جامع المقاصد : 6 / 98 ، الروضة البهيّة : 7 / 73 . ( 10 ) ومقتضى ذلك كون الإعانة على الإثم غير محرّم أيضاً ، مع أنّه لا ريب في كون الآية ظاهرة في حرمة الإعانة على الإثم ، فلا شكّ في ظهور الآية في الوجوب . وأمّا ما ذكره من خروج أكثر المصاديق عن الوجوب ، فمضافاً إلى أنّ خروج الكثير ليس بمستهجن ، وقد وقع كثيراً بالنسبة إلى العمومات الواردة في الشريعة ، لا بدّ أن نقول : إنّ أكثر المصاديق خارج عن التعاون موضوعاً وتخصّصاً ، ولا تصل النوبة إلى التخصيص . نعم ، لا ريب في أنّ البرّ كما يطلق على الواجب فيُطلق على المستحبّ ، والآية ليست بصدد بيانهما ، بل يستفاد الوجوب أو الاستحباب من دليل خارج ، فالآية تدلّ على أنّ التعاون على البرّ لازم ، وطبعاً إذا كان التعاون على الواجب فهو واجب ، وإذا كان على المستحبّ فهو مستحبّ أيضاً ، ونحن نعلم أنّ أخذ اللقيط من مصاديق البرّ ، ولكن لا نعلم أنّه من قسم الواجب أو المستحبّ ، فالآية لا تدلّ على أيّ منهما ، وهكذا الكلام في الآية الثانية ؛ فإنّ الخير شامل للواجب والمستحبّ ، ولا يستفاد أيّ منهما من الآية ، فهذه الآيات لا تدلّ على الوجوب ، كما لا تدلّ على الاستحباب ، م ج ف .