مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

16

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

ومنها : قوله - تعالى - : « لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ » « 1 » . ففي تفسير التبيان : « وقيل : معناه أنّ على الوالدة ألّا تضارّ بولدها فيما يجب عليها من تعاهده والقيام بأمره ورضاعه وغذائه ، وعلى الوالد ألّا يضارّ بولده فيما يجب عليه من النفقة عليه وعلى امّه وفي حفظه وتعاهده » « 2 » . وفي مجمع البيان : « يكون المضارّة بمعنى الإضرار ؛ أي لا تضرّ الوالدة ولا الوالد بالولد « 3 » ، فأمر اللَّه - سبحانه وتعالى - الوالدين بالقيام بشؤون الأولاد والعناية بهم ، بحيث أن لا يتوجّه إليهم الضرر ، وحيث إنّ عدم القيام بكتابة ولادة الطفل في دوائر الأحوال الشخصيّة وتحصيل البطاقة يوجب ضرراً للطفل « 4 » ، فيجب عليهما القيام بذلك لكي لا يقع الطفل في الضرر . ومنها : قوله - تعالى - : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 5 » فإنّ في جواز « 6 » عدم القيام بتحصيل البطاقة ، وتسجيل الولادة ، يتوجّه على الطفل الضيق والشدائد العظيمة في طول حياته ، حيث إنّ في عصرنا الراهن لا يتمكّن الطفل من

--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 / 233 . ( 2 ) تفسير التبيان : 2 / 258 . ( 3 ) تفسير مجمع البيان 2 / 335 . ( 4 ) وفيه : أوّلًا : أنّ الآية الشريفة دالّة على ما يحتاج إليه الولد في حياته ونموّه ورشده ، ولا يجوز المضارّة في هذه الدائرة . وأمّا عدم القيام بكتابة ولادة الطفل في الدوائر الرسميّة ، فلا يصدق عليه المضارّة . وثانياً : المضارّة تدفع بأصل الكتابة ولو في ورقة ، أو تدفع بالاعتماد على الشهرة في البلد أو المحلّ . وكيف كان ، فلا يتوقّف دفع المضارّة على الكتابة في المراكز الرسميّة ، م ج ف . ( 5 ) سورة الحجّ : 32 / 77 . ( 6 ) قد ثبت في محلّه أنّ نفي الحرج إنّما هو بالنسبة إلى الأحكام الإلزاميّة ؛ بمعنى أنّ الآية الشريفة حاكمة على التكاليف الإلزاميّة إذا كانت حرجيّة ، فلا تدلّ على جواز الكتابة أو عدم جوازه . وبعبارة أخرى لسان الآية إنّما يكون سلبيّاً وليس إثباتيّاً ، وعلى هذا فلا يستفاد من الآيات الشريفة ما يدلّ على لزوم ذلك ، م ج ف .