مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
148
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
الإلهيّة وحرّمته » « 1 » . وبمثل هذا صدرت فتوى المجمع الفقهي الإسلامي بمكّة المكرّمة 2 وغيرها « 3 » . واستدلّوا على حرمة التلقيح في الصور المتقدّمة بأنّه كالزنا وجوهرهما واحد ، كما أشير إليه في فتوى محمّد شلتوت رئيس الأزهر . وجاء في الأحكام الطبّية المتعلّقة بالنساء في الفقه الإسلامي : « إنّ العلّة من تحريم الإسلام للتبنّي والزنا هو حفظ الأنساب من أن تختلط ، والتلقيح الاصطناعي أشدّ حرمة منهما وأشدّ نكراً ؛ لأنّه في التبنّي يكون معروفاً أنّ الولد المتبنّى للغير ؛ وهو ناشئ عن ماء أبيه ؛ وأمّا التلقيح الاصطناعي ؛ فإنّه يجمع بين إدخال عنصر غريب في النسب ، وبين التقائه بفاحشة الزنا في الكيفيّة » « 4 » . وقال بعض آخر : « هذه الواقعة كواقعة الزنا وإن لم تتوافر فيه صورته بأوضاعها ، والولد الذي ينشأ من هذا التلقيح هو ولد غير شرعيّ ويأخذ أحكام ولد الزنا ؛ لأنّه بهذه العمليّة يحدث اختلاط الأنساب المنهيّ عنه شرعاً » « 5 » . وعلّله بعض آخر بقوله « لشبهة الزنا من اختلاط ماء الرجل بماء الأجنبيّة والعكس صحيح ، هذا من جهةٍ ، ولاختلاط الأنساب وضياعها من جهةٍ ثانية ، وحسبنا دليلًا في ذلك حديث النّبي صلى الله عليه وآله الذي رواه أنس بن مالك قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : « من ادّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه المتتابعة إلى يوم القيامة » « 6 » .
--> ( 1 ) ( 1 ، 3 ) نفس المصدر : 87 و 84 - 85 . ( 3 ) مع الناس منشورات . . . وفتاوى : 240 . ( 4 ) الأحكام الطبّية المتعلّقة بالنساء في الفقه الإسلامي : 91 نقلًا عن الحلال والحرام في الإسلام : 219 ، والفتاوى الإسلاميّة : 9 / 322 . ( 5 ) الطب الوقائي بين العلم والدين : 253 . ( 6 ) سنن أبي داود : 5 / 213 كتاب الأدب ، باب في الرجل ينتمي إلى غير مواليه ح 5115 .