مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

141

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

ولده ، وأرى عقوبته على الإنكار له ، فصار عثمان إلى قضائه « 1 » . والمفروض في المقام أنّ الولد نشأ بسبب عمليّة التلقيح في رحم المرأة ، وهو بمنزلة الإنزال ، فكما أنّ بالإنزال يُلحق الولد بصاحب الماء بدلالة هذه النصوص ، كذلك بالتلقيح ؛ لأنّهما واحد ملاكاً ، إلّا أنّها ضعاف إسناداً فتكون مؤيّدةً فقط . ج : وكذا يمكن أن يستفاد هذا من ظاهر قوله تعالى : ( أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ) « 2 » ، وقوله : ( مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ) « 3 » ، وقوله : ( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ ) « 4 » ؛ لأنّ النطفة التي تمنى هي نطفة الرجل التي تسمّى اليوم بالحيوان المنوي ؛ إذ ليس للمرأة منيّ بهذا المعنى ، ولا من خصائصها هذا الماء الغليظ الأبيض الذي يتدفّق . بتعبير آخر : أنّ المرأة كالأرض والرجل هو الزارع ، والأرض تنبت ما يزرع فيها بمشيئة اللَّه ، وأنّ اللَّه سبحانه هو الخالق المقدّر « 5 » . د : إنّ ولد التلقيح تشمله عمومات أحكام الأولاد ، ومن جملتها الإلحاق ، وتقريرها على ما في الرياض في الاستدلال على إلحاق الولد بصاحب الماء في باب المساحقة بأن يقال : « ويقوى الإلحاق ؛ للصدق العرفي ، وانتفاء المانع الشرعي ؛ إذ ليس إلّا الزنا ، والسحق ليس منه لغةً وعرفاً ، فيشمله إطلاق ما دلّ على أحكام الولد من حرمة التناكح وثبوت التوارث » « 6 » . ويستفاد من هذا جواز إلحاق الولد بالمرأة التي ولدته ، كما لا يخفى .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 15 / 114 ، الباب 16 من أبواب أحكام الأولاد ح 2 . ( 2 ) سورة القيامة : 75 / 37 . ( 3 ) سورة النجم : 53 / 46 . ( 4 ) سورة الطارق : 86 / 5 - 7 . ( 5 ) أحكام الجنين في الفقه الإسلامي : 268 . ( 6 ) رياض المسائل : 16 / 25 .