مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

129

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

إلّا أنّ الروايتين ضعيفتان سنداً ، مضافاً إلى أنّ العلّة تعمّم وتخصّص « 1 » دون الحكمة ؛ لأنّها عبارة أخرى عن المقتضي ، ومن المحتمل أن يكون معه مانع يمنع عن تأثيره ، لا سيّما في مثل المقام ممّا ذكر فيه مقتضيات متعدّدة لا يقتضي بعضها إلّا الكراهة ، كترك التربية المذكورة في رواية ابن سنان ، كما أشار إليه بعض المحققين » « 2 » . فثبت ممّا ذكر - من تماميّة دلالة « 3 » بعض الآيات والروايات ، ومقتضى العفّة والإحصان وقاعدة الاحتياط في النفوس والأعراض والدماء والأموال - وجوب الاجتناب عن تلقيح ماء الأجنبي . وهذا الحكم يشمل الرجل الأجنبيّ - أي صاحب الماء - والمرأة الأجنبيّة - أي التي وقعت النطفة في رحمها ، والأطباء الذين يقومون بهذه العمليّة أي

--> ( 1 ) وقد ذكرنا في محلّه أنّ هذه العبارة من المشهورات التي لا أصل لها ؛ فإنّ الفرق بين العلّة والحكمة إنّما هي في مورد النفي لا الإثبات ؛ بمعنى أنّ الحكمة تلزم من وجودها الوجود ، كما أنّ العلّة كذلك ، ولكن لا يلزم من نفي الحكمة نفي الحكم ، ولكن يلزم من نفي العلّة نفي المعلول والحكم ، والقول بأنّ العلّة مأخوذة في موضوع الحكم - كالإسكار المأخوذ في موضوع حرمة الخمر ، ولكنّ الحكمة غير داخلة في موضوع الحكم ؛ فإنّ الصلاة واجبة ولا يدخل في الموضوع عنوان الناهي عن الفحشاء والمنكر - لا أساس له أصلًا ، فتدبّر ، م ج ف . ( 2 ) قراءات فقهية معاصرة في معطيات الطبّ الحديث : 279 . ( 3 ) ولا يخفى عليك وجود الفرق الواضح بين الاستدلال بالروايات والاستدلال بالآيات في المقام ، فإنّه إذا استندنا للتحريم إلى الروايات فقط ، وقلنا بخصوصيّة قيد رحم يحرم عليه ، فالتلقيح في الخارج خارج عن مدلول الروايات ، والحرمة منحصرة بدخول منيّ الرجل في رحم امرأة يحرم عليه . نعم ، لو قلنا بإلغاء الخصوصيّة ، وذهبنا إلى أنّ الرحم لا دخل له في هذا الحكم ، بل الملاك مجرّد تلقيح نطفة الأجنبي مع البويضة الأجنبيّة ، فتشمل التلقيح في الخارج أيضاً . وكيف كان ، دلالة الآيات على خصوصيّة الرحم لا ريب فيها ؛ فإنّ إطلاق قوله تعالى : « فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ » [ سورة المؤمنون : 23 / 7 ] يدلّ على عدم جواز جعل المرأة رحمها لغير زوجها مطلقاً حتّى للاستئجار ، م ج ف .