مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
126
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
بما يظهر من جامع الرواة من أنّ ابن أبي عمير روى عنه « 1 » . وبالجملة : فالإمام عليه السلام - في هذه الرواية بعد تصريحه بصحّة تزويج الموكّل قبل إعلام العزل إليه - أمر بالاحتياط في أمر النكاح ، والشبهة فيه حكميّة ، واعترض عليه السلام على من أفتى ببطلان التزويج لو كان بعد العزل ولو لم يعلمه بالعزل ، ومع هذا الاعتراض لا يكون الأمر بالاحتياط أمراً استحبابيّاً ، كما لا يخفى . فمقتضى تعليل الاحتياط في الفرج والنكاح بكونه منشأً للولد ، هو لزوم الاحتياط في التلقيح الصناعي ، ولا مجال للرجوع إلى البراءة في مثله ، ويعتضد ذلك بما تقرّر في محلّه من عدم جواز الرجوع إلى البراءة العقليّة والشرعيّة في الشبهة الموضوعيّة والمصداقيّة في باب الدماء والفروج والأعراض والنفوس ، مستدلّاً باهتمام الشارع بحفظ هذه الموارد ، وهو يمنع عن الترخيص في الاقتحام في شبهاتها وكاشف عن إيجاب الاحتياط » « 2 » . قال الشيخ الأراكي قدس سره : « في صورة الشكّ في تحقّق الموضوع وعدمه وإن كان الشكّ من جهة نفس الموضوع شكّاً في الموضوع ، لكن ما هو المضاف إلى هذا الموضوع من الاحترام والحفظ منقّح الموضوع ؛ فإنّ حفظ الشيء من التلف يصدق حقيقة في مورد احتماله ، كما أنّ عدم المبالاة فيه صادق حقيقة على ترك الحفظ ولو لم يكن لنفس الشيء تحقّق وواقعيّة . وبالجملة : حال الحفظ حال الاحتياط ، فكما أنّه صادق في مورد احتمال الضرر ولو لم يكن ضرر واقعاً ، وتركه تهوّر كذلك أيضاً ، ولا يدور شيء منهما مدار وجود الواقع ، بل الاحتمال هو الدخيل التامّ في صدقهما ، فكذلك الحفظ ورعاية الجانب - إلى أن قال : - وعلى هذا فلا مساغ للرجوع إلى أصل البراءة ، لكن لا ينافي
--> ( 1 ) جامع الرواة : 1 / 543 . ( 2 ) قراءات فقهية معاصرة في معطيات الطبّ الحديث : 1 / 254 مع تصرّف .