مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
42
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
فقلتُ : جعلت فداك ما تفتخر الشيعة إلّا بقضاء علي عليه السلام في هذه الشمخيّة « 1 » « السجية خ ل » التي أفتاها ابن مسعود أنّه لا بأس بذلك ، ثمّ أتى عليّاً عليه السلام فسأله ، فقال له علي عليه السلام : من أين أخذتها ؟ قال : من قول اللَّه - عزّ وجلّ - : ( وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ ) فقال علي عليه السلام : إنّ هذه مستثناةٌ وهذا مرسلة ( وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ ) - إلى أن قال : - فقلت له : ما تقول فيها ؟ فقال : يا شيخ تخبرني أنّ عليّاً عليه السلام قضى بها وتسألني ما تقول فيها « 2 » . نقول : لمّا جعل ابن مسعود قوله - تعالى - : ( مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) متعلّقاً بالمعطوف والمعطوف عليه جميعاً ، وجعلهما مقيّدين بالدخول ، ردّ عليه السلام بأنّ
--> ( 1 ) وهذه الكلمة وردت بصورٍ مختلفة ، ففي الكافي 5 : 422 « هذه الشمخيّة » ، وكذا في شرحه « مرآة العقول » 20 : 178 ، وفي تفسير العيّاشي 1 : 231 « هذه الشخينة » . وفي هامشه وفي بعض النسخ الشحنية ، وفي التهذيب 7 : 274 هذه السمجية ، وفي الاستبصار 3 : 157 هذه الشمخيّة مطابقاً للكافي وشرحه . وفي البحار 104 : 20 هذه السمجيّة ، وفي طبعة القديم 23 : 96 هذه الشمخة ، وفي تفسير البرهان 1 : 357 هذه السمحة ، وفي الوسائل 14 : 354 الباب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح 1 هذه الشمخية ، وكذا في جامع أحاديث الشيعة 20 : 431 . وقال في مرآة العقول 2 : 178 - 179 : ويحتمل أن يكون تسميتها بها لأنّها صارت سبباً لافتخار الشيعة على العامّة . وقال الوالد العلّامة : إنّما وسمت المسألة بالشمخيّة بالنسبة إلى ابن مسعود ، فإنّه « عبد اللَّه بن مسعود » ابن غافل بن حبيب بن شمخ ، أو لتكبّر ابن مسعود فيها عن متابعة أمير المؤمنين عليه السلام يقال : شمخ بأنفه . والظاهر أنّ ما قاله المجلسي في وجه تسمية هذه الكلمة غير صحيحة ، والحقّ في ضبطها « هذه الشمخيّة » كما في الكافي وشرحه والوسائل وغيرها . ودليل تسمية هذه المسألة بالشمخيّة لأجل أنّ رجلًا من بني شمخ تزوّج امرأة ولم يدخل بها ، ثمّ رأى امّها فأعجبته واستفتى ابن مسعود ، فأمره أن يفارقها ثمّ يتزوّج امّها ، ففعل وولدت له أولاداً ، ثمّ أتى ابن مسعود المدينة فسأل عمر ، أو أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقالوا : لا تصلح ، فلمّا رجع إلى الكوفة قال للرجل : إنّها عليك حرام ففارقها ، الدرّ المنثور للسيوطي 2 : 135 ، أوجز المسالك 9 : 339 . ( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 354 ، الباب 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ح 1 .