مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

686

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

وتقريب الاستدلال بها بأن يقال : جعل القضاوة بمنزلة تدخّل القاضي في الأمور التي لا بدّ من وقوعها خارجاً ، وتزويج اليتيم في فرض وجود مصلحةٍ ملزمة من الأمور التي يلزم تحقّقها ، ولا بدّ من تصدّي شخصٍ معيّن له ولا يكون غير الحاكم ؛ لأنّ الفرض في مورد لا يكون لليتيم وليّ أو وصيّ غيره ، فالقدر المتيقّن من جعل القضاوة تدخّله في هذه الأمور ، وهو يلزم ولايته ، إلّا أن يورد عليه ، كما قال بعض المحقّقين : « بأنّها وردت في الترافع والقضاء ، وأنّ قضاءه نافذٌ وحكمه لا يجوز نقضه ، فالتعدّي عنه إلى مثل الولاية على اليتيم يحتاج إلى دليل » « 1 » وهذا غير واردٍ عليه ؛ لأنّ التزويج مع الحاجة من مناصب القضاة ووظائفهم « 2 » . السادس : عموم ما دلّ على أنّ العلماء أولياء من لا وليّ له ، وعلى أنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء الأمناء على الحلال والحرام ، كما ورد في خبر تحف العقول المتقدّم ، الذي قال فيه مولانا سيّد الشهداء عليهم السلام : « إنّ مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللَّه ، الأمناء على حلاله وحرامه » « 3 » . وهذا الخبر - مع جبره بالفتوى وبالإجماع المنقول - يكفي دليلًا على كون الحاكم وليّاً في مقام ليس هناك من الشرع وليّ بالخصوص ، ويدلّ على كون جريان كلّ أمر من أمور المسلمين - من نكاحهم وعقودهم وإيقاعاتهم ومرافعاتهم وسائر أمورهم من الأخذ والدفع وغير ذلك ، وكلّ حكم من أحكامهم - على أيدي العلماء ، خرج ما خرج بالدليل ، وبقي الباقي تحت القاعدة المدلول عليها بالنصّ الموافق لعمل الأصحاب « 4 »

--> ( 1 ) مستند العروة 2 : 303 كتاب النكاح . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى 14 : 476 . ( 3 ) تحف العقول : 238 ؛ الوافي 15 : 179 ، أبواب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( 4 ) عناوين الأصول 2 : 570 .