مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

657

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

أدلّة هذا الشرط ويمكن أن يستدلّ على اشتراط الحرّية في ولاية أولياء العقد بأمورٍ : الأوّل : الأصل « 1 » ، أي عدم جعل الولاية للعبيد والإماء . الثاني : لكونه عبداً ، قال اللَّه تعالى : ( . . . عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) « 2 » . الثالث : العبد لا يستطيع تزويج نفسه فمن غيره أولى ، وبعبارةٍ أخرى : لا اختيار له في تزويج نفسه إلّا بإذن سيّده ، فبالنسبة إلى غيره لا يستطيع بطريق أولى . الرابع : أنّ الولاية تستدعي البحث والنظر ، والعبد مشغول بخدمة سيّده لا يتفرّغ لهما ، كما في جامع المقاصد « 3 » . والظاهر أنّه لا منافاة بين اشتغاله بخدمة السيّد ، وإمكان البحث والنظر في أوقات فراغه . وظهر ممّا قلنا ما في كلام العلّامة رحمه الله ، حيث قال في المختلف : « وأمّا العبد فالأقوى صحّة ولايته ؛ لأنّه بالغ رشيد أب ، فأشبه الحرّ ، وكونه مُولّى عليه لا ينافي ولايته » « 4 » . هذا كلّه إذا لم يأذن له سيِّده ، وأمّا إذا أذِن له في العقد على بنته المملوكة له كان ذلك توكيلًا من السيّد لا إثبات الولاية له ؛ لأنّ المقتضي لسلب ولايته هو الرقّ ولا يزول بالإذن ، ولكن يجوز للعبد أن يكون وكيلًا في النكاح كغيره من العقود ؛ لأنّ عبارته صحيحةٌ قطعاً . واعتبار هذا الشرط مسلّم عند المذاهب الأربعة من أهل السنّة أيضاً ،

--> ( 1 ) جواهر الكلام 29 : 206 . ( 2 ) سورة النحل ( 16 ) : 75 . ( 3 ) جامع المقاصد 12 : 104 . ( 4 ) مختلف الشيعة 7 : 141 .