مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

648

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

قوّةً وشدّةً واطمئناناً للجيش الإسلامي كما قال تعالى : ( وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ ) وغير ذلك من الآيات « 1 » . فاللَّه تعالى جعل طرقاً كثيرة للمؤمنين على الكافرين في التكوين ، ولن يجعل للكافرين على المؤمنين طريقاً وسبيلًا ؛ إذ لم يؤيّدهم بتأييد صوري أو معنوي يوجب تقويتهم وغلبتهم ، فهذه التأييدات والسبل أمور زائدة على ما هو المشترك بين طوائف البشر ، من إعطاء العقل والقوّة والقدرة ، فعلى هذا يصحّ أن يقال : لن يجعل اللَّه للكافرين على المؤمنين سبيلًا في التكوين ، بل جعل لهم عليهم سبيلًا بل طرقاً وسبلًا ، وكذا لم يجعل طريقاً لهم على المؤمنين في الاحتجاج ، فإنّ كتاب المؤمنين كتابٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، بل حجّة المؤمنين حجّة ظاهرة قويّة . وأمّا في التشريع فلأنّه لن يجعل اللَّه للكافرين سلطة اعتباريّة على المؤمنين مثل ما جعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وليّاً وسلطاناً على الناس ومن بعده خلفاءه المعصومين عليهم الصلاة والسلام ، ومن بعدهم العلماء باللَّه الامناء على حلاله وحرامه ، فهذا أيضاً طريق وسبيل لن يجعله لهم عليهم ، كما أنّ الحجّة للمؤمنين على الكافرين في القيامة . فتحصّل من ذلك أنّ نفي السبيل مطلقاً لازمه نفي جميع السبل تكويناً وتشريعاً » « 2 » . ويؤيّده ما اختاره المحقّق الأردبيلي من حمل السبيل في الآية الكريمة على العموم كما هو الظاهر منها ؛ لأنّه نكرةٌ في سياق النفي يفيد العموم ، فلا شيء من

--> ( 1 ) سورة آل عمران ( 3 ) ، الآيات : 30 : 123 - 125 ؛ سورة التوبة ( 9 ) : 25 ؛ سورة النصر ( 110 ) : 1 ؛ سورة الفتح ( 48 ) : 1 ؛ سورة الصف ( 61 ) : 13 . ( 2 ) كتاب البيع 2 : 540 - 542 .