مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

631

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

الحديث « 1 » ، فهذه أيضاً تدلّ على عدم ولاية الوصيّ على النكاح . والجواب : أنّ الاستدلال بتلك الأخبار لا يكون تامّاً ؛ لأنّها غير مسوقةٍ لبيان انحصار الولاية للأب فقط ، بل المتفاهم العرفي من هذه النصوص أنّ العقد إن صدر ممّن له الولاية وجب ولزم وإلّا كان فضوليّاً ، ولا خصوصيّة لعقد الأبوين جزماً ، وإّنما ذكرا من جهة أنّهما أظهر مصداق للوليّ ، كما قال في مستند العروة « 2 » . ولهذا يثبت التوارث فيما إذا كان زوّجهما الجدّ والمالك بلا خلاف في ذلك - كما سبق - والحاكم على قولٍ كما يأتي . فهذه الأخبار لا تدلّ على بطلان العقد الصادر عن غير الأب ، وإنّما تدلّ على اعتبار صدور العقد ممّن بيده الأمر ، سواء كان هو الأب أم غيره . ومنها : مضمرة محمّد بن إسماعيل بن بزيع قال : سأله رجل عن رجل مات وترك أخوين وابنة والبنت صغيرة ، فعمد أحد الأخوين الوصيّ فزوّج الابنة من ابنه ، ثمّ مات أبو الابن المزوّج ، فلمّا أن مات قال الآخر : أخي لم يزوّج ابنه فزوّج الجارية من ابنه ، فقيل للجارية : أيّ الزوجين أحبّ إليك الأوّل أو الآخر ؟ قالت : الآخر ، ثمّ إنّ الأخ الثاني مات وللأخ الأوّل ابن أكبر من الابن المزوّج ، فقال للجارية : اختاري أيّهما أحبّ إليك الزوج الأوّل أو الزوج الآخر ، فقال : « الرواية فيها أنّها للزوج الأخير ، وذلك أنّها قد كانت أدركت حين زوّجها ، وليس لها أن تنقض ما عقدته بعد إدراكها » « 3 » . وهي كما ترى ظاهرة في أنّ عقد الوصيّ غير لازم للصغيرة ، بل هو فضولي

--> ( 1 ) الكافي 7 : 131 ، ح 1 ؛ التهذيب 7 : 388 ، ح 1555 ؛ وسائل الشيعة 17 : 527 باب 11 من أبواب ميراث الأزواج ، ح 1 . ( 2 ) مستند العروة ، كتاب النكاح 2 : 302 . ( 3 ) الكافي 5 : 397 ، ح 3 ؛ التهذيب 7 : 387 ، ح 1554 ؛ وسائل الشيعة 14 : 212 باب 8 من أبواب عقد النكاح ، ح 1 .