مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

607

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

بمهر المثل ، إلّا أن تكون هناك مصلحة يجبر بها نقصان المهر ، بل إنّ سوق النصوص السابقة لبيان غير مورد النزاع . 2 - أنّه لا يبعد أن يكون ذلك التزويج من الولي ضرريّاً على المولّى عليه ؛ لنقصان المهر على خلاف العرف والعادة ، ولعلّه حرجيّ ما لم يقترن بمصلحةٍ خارجيّة ؛ ولأنّ الصبر على ذلك فيه مشقّةٌ عظيمة سيّما فيما نشاهده من أنّ في تقليل المهر عند النساء غضاضة وعاراً لا يتحمّلنه عادة ، بل ربّما تقنع بعضهنّ بمجرّد اشتغال ذمّة الزوج بالصداق الكثير في متن العقد ، ثمّ تبرئ ذمّته منه أو تصالحه على شيءٍ قليل . وبالجملة : فصبر النساء على قلّة المهر فيه مشقةٌ عظيمة وغضاضة عند الأقران ، وحيث إنّ الضرر والحرج منفيّان في الشريعة ، وأدلّة نفي الحرج والضرر حاكمةٌ على أدلّة صحّة تزويج الأولياء فتسقط أدلّة الولاية ، فأصل العقد والمهر باطلٌ « 1 » . 3 - إنّ العقد الواقع في الخارج أمرٌ واحدٌ مشخّص ، فإمّا أن يكون صحيحاً بلا إجازةٍ ، أو تكون صحّته موقوفة على الإجازة ، ولا مجال للتفكيك بين ذات العقد فيصحّ وبين المهر فيتوقّف على الإجازة ، وما وقع من الولي المنشئ للعقد أمرٌ واحدٌ ، وهو التزويج المقيّد بمهر دون مهر المثل ، ولم يكن هناك شيئان : أحدهما جائز والآخر ضرري منفيّ بدليل نفي الضرر ، بل ما هو ضرري هو هذا العقد المقيّد بالمهر ، وأدلّة نفي الضرر والحرج تنفيه ، فالعقد والمهر كلاهما باطلان ، واللَّه هو العالم بحكمه « 2 » . وممّا ذكرنا في القول الثالث من الفرع الثاني ظهر الحال في الفرع الثالث أيضاً ،

--> ( 1 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب النكاح 20 : 170 - 171 مع تصرّفٍ . ( 2 ) نفس المصدر : 171 مع تصرّفٍ .