مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
580
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وليس المراد بتقديم اختيار الجدّ انتفاء ولاية الأب ، وهو الذي صرّح به السيّد المرتضى وادّعى عليه الإجماع ، قال : وإذا حضر أبٌ وجدٌّ فاختار كلّ واحدٍ منهما رجلًا لنكاحها ، كان اختيار الجدّ المقدّم على اختيار الأب ، وإن سبق الأب إلى العقد لم يكن للجدّ اعتراض عليه . . . والحجّة لنا فيه : إجماع الطائفة « 1 » . فكلامه صريحٌ في عدم انتفاء ولاية الأب في هذا الحال . وأيضاً قال به ابن إدريس : فالأولى أن يقدّم من اختاره الجدّ ، فإن بادر الأب في هذه الحال وعقد على من اختاره فعقده ماضٍ « 2 » . وهو ظاهر كلام المفيد « 3 » والحلبي « 4 » وابن زهرة أيضاً « 5 » . واختاره الشهيد الثاني رحمه الله فقال : « قدّم عقد السابق منهما ، سواء كان هو الأب أم الجدّ ، حتى لو كان السابق الأب ، وقد علم بأنّ الجدّ مخالف له ، وقصد سبقه بالعقد ، فقد ترك الأولى وصحّ عقدُه » « 6 » . وظاهر كلامه قدس سره الأولوية بمعنى الاستحباب ، أي ينبغي للأب مراعاة أبيه وطاعته في ذلك والاستئذان منه لتزويج ابنته . والحقّ هو القول الثاني ؛ لأنّه صرّح عليه السلام في موثّقة فضل بن عبد الملك المتقدّمة بأنّه « أحبّ إليَّ أن ترضى بقول الجدّ » « 7 » ولفظ أحب ظاهر في الأفضلية والأرجحيّة ، وكذلك لفظ أولى في صحيحة محمّد بن مسلم « 8 » وموثّقة عبيد بن
--> ( 1 ) الانتصار : 286 - 287 . ( 2 ) السرائر 2 : 561 . ( 3 ) المقنعة : 512 . ( 4 ) الكافي في الفقه : 292 . ( 5 ) غنية النزوع : 342 . ( 6 ) مسالك الأفهام 7 : 169 . ( 7 ) وسائل الشيعة 14 : 217 - 129 باب 11 من أبواب عقد النكاح ، ح 1 ، 2 ، 4 ، 7 . ( 8 ) وسائل الشيعة 14 : 217 - 129 باب 11 من أبواب عقد النكاح ، ح 1 ، 2 ، 4 ، 7 .