مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

573

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

ففي هذه الصورة يحتمل تقدّم عقد الأب على عقد الجدّ ؛ للأصل الجاري في مجهول التاريخ بلا معارض . وللسيّد صاحب العروة - هنا - كلام يظهر منه أنّه قدس سره لم يتمسّك لحكم صور هذه المسألة بالاستصحاب الجاري في الموضوع ، بل استفاد من خبر عبيد بن زرارة السابق قاعدةً كلّيّةً جاريةً في موارد الشكّ في تقدّم عقد الجدّ أو الأب عند التزاحم والتعارض ، والقاعدة هي أنّه في كلّ حادثين من عقد الأب والجدّ يقدّم عقد الجدّ إلّا أن يعلم بسبق عقد الأب على عقد الجدّ ، فيقدّم عقد الجدّ في جميع هذه الصور الأربعة إلّا في صورة معلومية سبق عقد الأب « 1 » . نقول : ما أفاده حسن ثبوتاً ، ولكن الحديث قاصر عنه إثباتاً ؛ لأنّ موثّقة عبيد ابن زرارة كانت في مقام بيان الأحكام الواقعيّة ، ولم يؤخذ العلم بسبق عقد الأب على الجدّ في موضوع الحكم ، بل ما جاء في الرواية هكذا « إنّ لم يكن الأب زوّجها قبله » « 2 » . وهذا لا يدلّ على القاعدة إثباتاً . هل يجري الأصل في هذه المسألة أم لا ؟ على فرض القبول بجريان الأصل في مجهولي التاريخ لا يجري هنا ؛ لأنّ المستفاد من نصوص الباب أنّه يصحّ عقد الجدّ إذا كان وارداً على صبيّةٍ خلِيّة غير متزوّجة ، فيكون الشرط وجوديّاً وهو كونها خَليّةً والمحلّ قابل للنكاح ، ومجرّد عدم سبق عقد الأب - الذي هو مفاد مجرى الأصل - لا يكون شرطاً لصحّة عقد الجدّ ؛ لأنّ مفاد الأخبار « 3 » أنّ عقد الجدّ نافذ وجائز مع قابلية المحلّ . فإذا وقع العقد من أحدهما لم يصحّ العقد من الآخر ؛ لعدم قابليّة المحلّ وعدم كونها خليّة ، ومع

--> ( 1 ) العروة الوثقى 2 : 867 . ( 2 ) وسائل الشيعة 14 : 218 باب 11 من أبواب عقد النكاح ، ح 2 . ( 3 ) نفس المصدر ، ح 2 ، 3 .