مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
542
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
الأصمّ وعثمان البتّي « 1 » . واستدلّوا بأنّ الولاية في التزويج كانت لحاجة المولّى عليه إلى النكاح ، والصغيران لم يحتاجا إلى النكاح ؛ لأنّ المقصود من النكاح طبعاً هو قضاء الشهوة ، وشرعاً النسل ، والصغر ينافي هذين المقصودين « 2 » . وفيه أوّلًا : كما قال في المبسوط : « إنّ في النكاح أغراضاً ومقاصد مشروعة لا تتحقّق غالباً إلّا إذا كان الزوج كفواً والكفؤ عزيز الوجود ولا يحصل في كلّ وقتٍ ، فكانت الحاجةُ ماسّة إلى إثبات الولاية في الزواج على الصغيرة لتزويجها بالكفء ؛ لأنّه لو انتظر بلوغها لفات ذلك الكفؤ ولا يوجد مثله » « 3 » . وثانياً : وردت الآثار الكثيرة عن الصحابة التي تدلّ على جواز نكاح الصغار بتزويج الآباء مثل حديث تزويج النبيّ صلى الله عليه وآله بعائشة وهي صغيرة « 4 » . فمن ادّعى أنّ هذا من خصائصه صلى الله عليه وآله فليأت بدليل خاصّ ، وكذلك سائر ما ذكر من الآثار ، من قبيل أنّ قُدامة بن مظعون تزوّج بنت الزبير ، وتزويج ابن عمر بنتاً له صغيرة من عروة بن الزبير ، وغير ذلك من الأخبار « 5 » . وثالثاً : أنّه خلاف ظاهر الآيات السابقة والإجماع ، فلذلك يلزم طرحه . الثاني : التفصيل بين الصغيرة والصغير .
--> ( 1 ) المحلّى بالآثار 9 : 38 ؛ نيل الأوطار 6 : 120 ؛ بدائع الصنائع 2 : 502 ؛ المبسوط للسرخسي : 4 : 212 ، عثمان بتّي ، وهو عثمان بن مسلم البتّي وكان ثقة ، له أحاديث ، وكان وصاحب رأي وفقه ، تهذيب الكمال 12 : 481 . ( 2 ) المبسوط للسرخسي 4 : 212 . ( 3 ) نفس المصدر 4 : 212 - 213 . ( 4 ) مستدرك الحاكم 2 : 118 ، ح 2704 ؛ صحيح البخاري 4 : 303 ، ح 3894 ؛ السنن الكبرى للبيهقي : 10 : 337 ، ح 14049 . ( 5 ) المبسوط للسرخسي 4 : 213 ؛ المصنَّف لعبد الرزاق 6 : 164 ، ح 10355 ، 10358 و 10359 والسنن الكبرى للبيهقي 10 : 365 ، ح 14123 .