مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
523
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
الثاني : الكراهة ، وهو ما ذهب إليه ابن إدريس ، حيث قال : « ويكره أكل طعام لم يدع إليه بأن يتّبع غيره ممّن دعي إليه » « 1 » . وكذا في الدروس « 2 » . ويدلّ على ذلك الكتاب والسنّة : أمّا الكتاب : فقوله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) « 3 » . وهكذا قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ) « 4 » ووجه الدلالة واضحة ، وأمّا السنة : فمنها : معتبرة السكوني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا دعي أحدكم إلى طعام فلا يتبعن [ يستتبعن ] ولده ، فإنّه إن فعل أكل حراماً ودخل عاصياً » « 5 » . ومنها : رواية الحسين بن أحمد المنقري ، عن خاله قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « من أكل طعاماً لم يُدع إليه فإنّما أكل قطعة من النار » « 6 » . التعبير ب « قطعة من النار » في هذه الرواية دليل لحرمتها . وكذا يمكن الاستدلال بالعمومات التي تدلّ على عدم جواز التصرّف في مال الغير مطلقاً ، كصحيحة أبي أسامة زيد الشحّام ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - في حديث - : فإنّه لا يحلّ دم امرئ مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه » « 7 » . فهذه تدلّ على حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، فإذا دعي الولي
--> ( 1 ) السرائر 3 : 136 . ( 2 ) الدروس 3 : 26 . ( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : 188 . ( 4 ) سورة النساء ( 4 ) : 29 . ( 5 ) وسائل الشيعة 16 : 402 باب 63 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 2 . ( 6 ) نفس المصدر 16 : 402 باب 63 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 1 . ( 7 ) نفس المصدر 19 : 3 باب 1 من أبواب القصاص في النفس ، ح 3 .