مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

519

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

قولان : يستفاد من كلام السيّد الخوئي رحمه الله - وهو الحقّ - الجواز حيث قال : « وأمّا إذا لم يكن ضرراً في أكله وشربه فلا موجب لحرمة التسبيب حينئذٍ ؛ لما عرفت من عدم دلالة الدليل على حرمته في غير المكلّفين ، وإنّما استفدنا حرمته بالإضافة إلى المكلّفين من إطلاق أدلّة المحرّمات » « 1 » وهكذا في المستند « 2 » واختاره في المستمسك « 3 » وفي منهاج الصالحين أشكل أوّلًا ثمّ قال : « الأظهر الجواز » « 4 » . وذهب الشيخ حسين الحلّي إلى عدم الجواز ، حيث قال : « أمّا بنحو التسبيب فأيضاً يرجع إلى المباشرة في الطفل ؛ إذ لا إرادة للطفل حتّى يكون الفعل مستنداً لإرادته ، بل إنّ فعله يستند إلى المقدمة الإعدادية ، التي أعدّها غير الوليّ فيدخل في المباشرة ، اللهمّ إلّا أن يكون مميّزاً ، فيكون حاله في هذه الجهة حال الكبير البالغ » « 5 » . ويمكن الاستدلال لهذا الحكم أيضاً بأصل الإباحة الشرعيّة ، بالتقريب الذي أوضحناه في بيان حكم الإطعام أو سقي ماء المتنجّس للأطفال . يعني إذا شكّ المكلّف في حرمة إطعام ولده بعين النجس ، وتفحّص ليجد الدليل على أحد الطرفين ولم يجده ، كانت الشبهة في حقّه شبهة تكليفيّة تحريميّة ، فتجري البراءة وتستفاد الإباحة الشرعيّة . وبذلك ظهر الجواب عن القول الثاني أيضاً ، مضافاً إلى أنّه لا يكون تسبيب الوليّ تناول الطفل عين النجس مباشرة للوليّ ، وهو معلوم لا خفاء فيه ، واللَّه هو

--> ( 1 ) التنقيح 2 : 337 . ( 2 ) مستند العروة 1 : 5 ، الرقم 230 . ( 3 ) المستمسك 1 : 525 . ( 4 ) منهاج الصالحين 213 مسألة 239 . ( 5 ) دليل العروة الوثقى 2 : 173 .