مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

504

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

الذي تعلّق به الخمس في الجملة ، أيّ نوع من التصرّف إلّا بإذن صاحبه ، وهو الإمام عليه السلام في زمان الحضور والحاكم الشرعي في زمان الغيبة . وإطلاقها يشمل أكل الوليّ نفسه منه والتغذّي وإطعام الأطفال منه ، وبعضها وإن كان مرسلًا وضعيفاً إلّا أنّ مضمونه في حدّ الاستفاضة ، فلا يضرّ بالاستدلال بها . في مقابل تلك النصوص روايات أخرى دلّت على جواز التصرّف في الخمس والمال الذي تعلّق به ، وأنّ الأئمّة عليهم السلام أباحوه لشيعتهم : منها : صحيحة الفضلاء ، عن أبي بصير وزرارة ومحمد بن مسلم كلّهم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام : هلك الناس في بطونهم وفروجهم ؛ لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقّنا ، ألا وإنّ شيعتنا من ذلك وآباءَ هم في حلٍّ » « 1 » . ومنها : صحيحة ضريس الكناسي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « أتدري من أين دخل على الناس الزنا ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : من قبل خمسنا أهل البيت إلّا لشيعتنا الأطيبين ، فإنّه محلّل لهم ولميلادهم » « 2 » وغيرهما . ويمكن الجواب بأنّ في زمان صدور هذه الروايات كان الناس في شدّة وضيق من حيث المعيشة ، والأئمّة عليهم السلام أباحوه لشيعتهم في ذلك الزمان ، مضافاً إلى أنّ تحليل الخمس منافٍ لتشريع الخمس الذي هو لسدّ حاجات السادة والفقراء من آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم إذ لو لم يجب دفع الخمس على الشيعة - والمفروض امتناع أهل السنة وإنكارهم لهذا الحقّ - فمن أين يعيش فقراء السادة ، والمفروض حرمة الزكاة عليهم ؟ فلا يمكن الأخذ بإطلاق هذه النصوص جزماً . ولأنّها معارضة بالروايات الكثيرة الآمرة بدفع الخمس في الموارد المتفرّقة والأجناس المتعدّدة كما ذكروه في كتاب الخمس ، فراجع .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 378 باب 4 من أبواب الأنفال وما تختص به ، ح 1 . ( 2 ) نفس المصدر : 379 باب 4 من أبواب الأنفال ، ح 3 .