مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
495
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
على نحو خاصّ ؛ ولهذا ذكرنا الوقف في المقام بعد بيان مصرف الصدقات ، وإلّا فإنّ الوقف - أيضاً - صدقة ، وينعقد بقول الواقف : تصدّقت ، أو تصدّقت صدقة مؤبّدة ، أو محرّمة و . . . . والدليل على أهمّية الوقف ما روي عن جابر أنّه قال : لم يكن من الصحابة ذو مقدرة إلا وقف وقفاً « 1 » . ومن وصيّة لأمير المؤمنين عليه السلام بما يعمل في أمواله كتبها بعد منصرفه من صفّين : « هذا ما أمر به عبد اللَّه عليُّ بن أبي طالب أمير المؤمنين في ماله ابتغاء وجه اللَّه ؛ ليولجه به الجنّة ويعطيه الأمَنَةَ منها ، فإنّه يقوم بذلك الحسن بن عليّ يأكل منه بالمعروف وينفق منه بالمعروف » الخبر « 2 » . على كلّ حالٍ ، الموقوفات خير موضع لنفقة الأيتام والمساكين ، ويمكن الاستدلال لهذا بقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 3 » فإنّ إطلاق الآية يشمل الصرف في نفقة الأيتام أيضاً ، فيقال : إذا وقف الواقف يجب أن يصرف منافع الموقوفات على حسب ما شرط في الوقف بمقتضى هذه الآية ، فإن كانت الموقوفات لمصالح عامّة كالمسلمين والفقراء والمساكين فيمكن أن يجعل اليتامى أحد مصارفها ، وإن كان الوقف للأيتام فالحكم أوضح . ويدلّ عليه أيضاً مكاتبة محمد بن الحسن الصفار ، أنّه كتب إلى أبي محمد الحسن بن عليّ عليهما السلام في الوقف وما روى فيه « الوقوف وما روى فيها خ ل » عن آبائه عليهم السلام ، فوقّع عليهم السلام : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللَّه »
--> ( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة 14 : 47 باب 1 من أبواب كتاب الوقوف والصدقات ، ح 8 . ( 2 ) نهج البلاغة ، كتاب 24 . ( 3 ) سورة المائدة ( 5 ) : 1 .