مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
443
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
يشمل الزكاة الواجبة ، واختلفوا في الصدقة المندوبة . . . . فمن قال بدخولها في لفظ الآية الكريمة يرى أنّ اللفظ عام يتناول كلّ صدقة ، سواء الواجبة والمندوبة ، بل إنّ المتبادر من لفظ الصدقة هو المندوبة ، فإذا أدخلنا فيه الزكاة الواجبة ، فلا أقلّ من أن تدخل فيه أيضاً الصدقة المندوبة ، وتكون الفائدة بيان أنّ مصارف جميع الصدقات ليس إلّا هؤلاء الأصناف الثمانية » « 1 » . فهذه الآية الكريمة تدلّ على جواز تناول الفقراء والمساكين وأولادهم الزكاة الواجبة لتحصيل مئونتهم ونفقاتهم من هذا الطريق ، مضافاً إلى أنّ الروايات الواردة عن المعصومين : تدلّ بالصراحة على جواز تناول الزكاة لمن لا يملك فعلًا أو قوّةً مئونة سنته ، مثل صحيحة عليّ بن إسماعيل الدغشي المرويّة في العلل قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن السائل وعنده قوت يوم أيحلّ له أن يسأل ؟ وإن أعطي شيئاً من قبل أن يسأل يحلّ له أن يقبله ؟ قال عليه السلام : « يأخذ وعنده قوت شهر ما يكفيه لسنته من الزكاة ؛ لأنّها إنّما هي من سنة إلى سنة » « 2 » وغيرها « 3 » . ظاهر الصحيحة دلّ على أنّ العلّة في جواز أخذ مقدار كفاية السنة أنّه لو منع
--> ( 1 ) تفسير آيات الأحكام على إشراف محمد على السائس و . . . 3 : 54 . ( 2 ) علل الشرائع : 371 ح 1 ؛ وسائل الشيعة 6 : 160 باب 8 من أبواب المستحقّين للزكاة ، ح 7 . ( 3 ) مثل صحيحة أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام : يقول يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره ، قلت : فإن صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة ؟ قال : زكاته صدقة على عياله ، ولا يأخذها إلّا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفدها في أقل من سنة ، فهذا يأخذها ، ولا تحلّ الزكاة لمن كان محترفاً وعنده ما تجب فيه الزكاة . الكافي 3 : 560 ح 1 ، وسائل الشيعة 6 : 158 باب 8 من أبواب المستحقّين للزكاة ح 1 . نقول : السبعمائة الواردة في الرواية إشارة بأنّ صاحبها مع أنّه كان في يده هذا المقدار من الدراهم أو الدينار ولكن لأجل أنّه لا تكفي لمئونة سنته يجوز له أخذ الزكاة ، وقوله عليه السلام : « زكاته صدقة على عياله » معناها أي يتوسّع بها عليهم في طعامهم وشرابهم ، كما ذكر في الرواية التالية من هذا الباب .