مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

440

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

نفقته ، لا مثل أثاث بيته أو رأس مال تجارته المحتاج إليه في تكسّبه ، أو البستان والضيعة التي يتعيّش بنمائها ، وأيضاً المشهور بينهم فتوى ونصّاً أنّ المسكين أسوأ حالًا من الفقير ، أي في الاحتياج إلى المال الذي يصرفه في نفقته ، قد يشتدّ إلى أن يوقعه في مذلّة السؤال وشبهه ، فيقال : المسكين من المسكنة بمعنى المذلّة ، ويطلق في العرف على الذليل أصابه الذُلّ من فقره . ويدلّ على ما ذكرنا الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وكلمات المشهور من الفقهاء « 1 » . فقد جاء في صحيحة أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : قول اللَّه عزّ وجلّ : ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ ) « 2 » قال : « الفقير : الذي لا يسأل الناس ، والمسكين : أجهد منه ، والبائس : أَجهدهم » « 3 » . وغيرها . فنقول : ظهر ممّا قلنا في وجوب النفقة على الآباء والأجداد و . . . أنّه إذا وُجد أطفال وكان آباؤهم وأمّهاتهم وأجدادهم وجدّاتهم فقراء أو مساكين ولم يقدروا على كفاية أولادهم ، ولم يتمكّنوا من تحصيل ما به معاشهم . وهكذا اليتيم إذا كان فقيراً أو مسكيناً ، ولم يكن له مال يتعيّش به وفقد جدّه وجدّته ، أو كانوا من الفقراء ، ففي هذه الحالة التي يكون فيها هؤلاء الأطفال ضعفاء محتاجين فقراء ، من

--> ( 1 ) النهاية : 184 ؛ المقنعة : 241 ؛ مختلف الشيعة 3 : 75 ؛ إرشاد الأذهان 1 : 286 ؛ تبصرة المتعلّمين : 61 ؛ الدروس 1 : 240 ؛ رياض المسائل 3 : 225 ؛ جواهر الكلام 15 : 297 ؛ مستمسك العروة الوثقى 9 : 211 ؛ جامع المدارك 2 : 58 . وفي مقابل قول المشهور قول : بأنّ الفقير أسوأ حالًا من المسكين . قال الشيخ في المبسوط : 1 : 246 : « الفقراء إذا أطلق دخل فيه المسكين وكذلك لفظة المسكين إذا أطلق دخل فيه الفقير ؛ لأنّهما متقاربان في المعنى ، فأمّا إذا جمع بينهما كآية الصدقة وغيرها ففيه خلاف بين العلماء . فقال قوم وهو الصحيح : إنّ الفقير هو الذي لا شيء له ولا معه ، والمسكين هو الذي له بُلغة من العيش لا تكفيه » . ( 2 ) سورة التوبة ( 9 ) : 60 . ( 3 ) الكافي 3 : 501 ح 16 ؛ التهذيب 4 : 104 ، ح 297 ؛ وسائل الشيعة 6 : 144 باب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ، ح 3 .