مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
425
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
إنّها بمنزلة الدين ، والذمّة مشغولة بها حتّى مع عدم القدرة ، غاية الأمر المعذوريّة معه ، فمع الدوران تقدّم نفقة الزوجة » « 1 » . نقول : إنّ ما قاله : « وليست نفقتهم - أي الأقارب - على المنفق بمنزلة الدَيْن » ففيه : أنّ هذه النفقة « 2 » وإن لم تكن ديناً كنفقة الزوجة ولكن حكمها حكم الدين ؛ ولذا قال في المسالك : « حقّ النفقة واجب فكانت في ذلك كالديْن » « 3 » . وقال في الجواهر في وجه جواز بيع أموال من امتنع عن أداء نفقة الأقارب وحبسه : « . . . لأنّ النفقة حق كالدين ، الذي لا ريب في بيع الحاكم ذلك في الوفاء مع فرض امتناعه » « 4 » . فعلى هذا تكون نفقة الأقارب أيضاً كنفقة الزوجة حكماً ، يعني لزوم أدائها في وقتها وإن لم تكونا مشتركتين في الأثر ، يعني اشتغال ذمّة مَن وجبت النفقة عليه ؛ لأنّ ذمّة الزوج صارت مشغولة بنفقة زوجته وإن كان معسراً وكانت هي غنيّةً بخلاف نفقة الأقارب ، ولكن هذه الخصيصة لا تكون دليلًا بيّناً على تقديم نفقة الزوجة على الأقارب عند التزاحم وإن احتمل ظنّاً ، ولكن الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً . هذا أوّلًا . وثانياً : ما يستفاد من الروايات تساوي الجميع ، أعني الزوجة والأقارب في وجوب النفقة عليهم من غير تقديم بعضٍ على بعضٍ ، مثل صحيحة حريز ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : مَن الذي أجبر عليه وتلزمني نفقته ؟ قال : « الوالدان ،
--> ( 1 ) جامع المدارك 4 : 483 - 484 . ( 2 ) ولا يخفى أنّ قوام الدين متوقّف على اشتغال الذمّة حتّى مع عدم القدرة على الأداء ، وقد مرّ أنّ أصل وجوب النفقة مشروط بالقدرة على الأداء فبينهما فرق واضح ؛ ولذا قال في المسالك : إنّ النفقة في ذلك ، أي في أصل وجوب الأداء كالدين ولكن تختلف عنه بحسب الماهية . م ج ف ( 3 ) مسالك الأفهام 8 : 497 . ( 4 ) شرائع الإسلام 2 : 354 ؛ جواهر الكلام 31 : 388 .