مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

418

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

يظهر من تتبّع الأبواب المتفرّقة في الفقه ، مثل كتاب النكاح ؛ لصراحة الأخبار في ثبوت ولايتهما على تزويج أولادهما الصغار . وكتاب المضاربة ، فإنّ فيه ما ورد على ولايتهما في جعل المضاربة في مال الولد . وكتاب الحجر ، الذي دلّ على حجر الطفل الصغير عن ماله دون وليّه ، وغير ذلك ، فقد ورد في النصّ الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الصبيّة يزوّجها أبوها ثمّ يموت وهي صغيرة فتكبر قبل أن يدخل بها زوجها ، يجوز عليها التزويج أو الأمر إليها ؟ قال عليه السلام : « يجوز عليها تزويج أبيها » « 1 » . فإذا كان للأب - الذي يختلف في الشأن والأهميّة بمراتب من غيره - في النكاح ولاية ، ويجوز له إجبار الصغيرة إذا كان فيه مصلحة لها ولا اختيار للولد ، ففي غيره - مثل ما نحن فيه - كان له ذلك بطريق أولى ، ولا سيّما إذا لم يكن للأب ما يحتاجون الأولاد إليه ، ولم يكن هو بنفسه قادراً على تحصيله ، ولأنّه كان هذا نوعاً من التأديب فالظاهر جوازه ، وأيضاً يمكن الاستئناس لهذا الحكم من النصوص الواردة على أنّ أموال الأولاد للآباء ، فقد ورد عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « أولادكم هبة من اللَّه لكم ( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ) فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها » « 2 » ، وعنه صلى الله عليه وآله أيضاً قال : « أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولدُه من كسبه » « 3 » . ولعلّه لأجل هذه الوجوه قال في كشف اللثام : « وكذا لو صار الولد قادراً على التكسّب أمره الوليّ به ؛ لأنّه نوع من التأديب ، وسقطت عن الأب نفقته ؛ لأنّه غنيّ ، سواء الذكر والأنثى ، خلافاً لبعض العامّة ، حيث أوجب الإنفاق على

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 14 : 207 ب 6 من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ، ح 1 . ( 2 ) سنن البيهقي 11 : 496 ، ح 16173 . ( 3 ) نفس المصدر : 497 ، ح 16175 .