مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
415
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
فيستفاد منها أنّ للمرضعة أجر الرضاع مطلقاً في حياة الوالد ومماته وفي فقره وغنائه ، على هذا إن لم يكن له مال وكان قادراً على الكسب لا يبعد أن يقال بوجوب التكسّب عليه . وهكذا القادر على التكسّب غنيّ في الشرع كما بيّنا دليله سابقاً ، وقد اتّفقوا على وجوبها على الغنيّ ، ومن ناحية أخرى نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عن تضييع الأولاد ، قال صلى الله عليه وآله : « ملعون ملعون من ضيّع مَن يعول » « 1 » . وعدم النفقة على الأولاد تضييع لهم ، وقال صلى الله عليه وآله : « إذا أعسر أحدكم فليضرب في الأرض ويبتغي من فضل اللَّه ، ولا يغمّ نفسه وأهله » « 2 » . وبما قلنا يجاب عن الوجه الأوّل ؛ بأنّ البراءة لا تجري مع الدليل ، وأمّا الاستناد بالآية الكريمة فقد أجيب أنّها كانت لبيان قدر النفقة وكيفيّة الإنفاق لا الوجوب ، مع أنّه يمكن إدخال المكتسب في كلّ من ذي السعة وخلافه « 3 » . فعلى هذا يجب على الأب مع التمكّن التكسّب لنفقة أولاده وأقاربه ، وهذا اختيار الشيخ في المبسوط والعلّامة وصاحب الجواهر « 4 » وغيرهم « 5 » . وظهر ممّا قلنا من وجوب الاكتساب على الأب أنه يجب عليه أن يبيع ما لا يحتاج إليه فعلًا ؛ لعموم الأدلة ، قال في كشف اللثام : « ويباع عبده بل رقيقه الذي لا يحتاج إليه وإن كان أهلًا لشرفه ، وعقاره فيه ، أي للإنفاق على القريب ؛ لعموم الأدلّة ، وعدم الاستثناء » « 6 »
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 15 : 251 ب 21 من أبواب النفقات ، ح 5 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 13 : 7 ، ح 3 . ( 3 ) كشف اللثام 7 : 597 . ( 4 ) المبسوط 6 : 31 ؛ تحرير الأحكام 2 : 50 ؛ كشف اللثام 7 : 597 ؛ جواهر الكلام 31 : 375 . ( 5 ) تحرير الوسيلة 2 : 287 ؛ تفصيل الشريعة ، كتاب النكاح : 611 . ( 6 ) كشف اللثام 7 : 596 .