مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

357

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

في القواعد « 1 » . وقيل : إن كان أحدهما فاسقاً فالآخر أولى به « 2 » وقال بعض آخر : بأنّه إن تزوّجت الامّ أو فسقت وكان الأب غير فاسق كان أولى بالحضانة « 3 » . ويمكن أن يقال : إنّ المفهوم من كلماتهم أنّ رعاية هذا الشرط لا يكون مطلقاً لازماً ، بل إذا كان أحد الأبوين عادلًا والآخر فاسقاً فالعادل أولى بالحضانة ، وأمّا إذا لم يكونا كذلك لا يلزم رعاية هذا الشرط . قال الشهيد في المسالك : « يمكن الجمع بين عدم اشتراط العدالة مع اشتراط عدم الفسق ؛ لثبوت الواسطة عند الأكثر ، ويجعل المانع ظهور الفسق ؛ لما يترتّب عليه من الأخطار السابقة ، بخلاف غيره من المستورين وإن لم تظهر عدالته بالمعنى الذي اعتبره المتأخّرون » « 4 » . نقول : الأقرب عدم اشتراط العدالة للحاضن وللحاضنة ؛ لعموم أدلّتها ، ولم يمنع النبيّ صلى الله عليه وآله ولا أحد الأئمّة عليهم السلام فاسقاً من تربية ولده وحضانته له ، ولو كان الفاسق مسلوب الحضانة لكان بيان هذا للأمّة من أهمّ الأمور ، واعتناء الأمة بنقله وتوارث العمل به مقدّماً على كثير ممّا نقلوه ، فالخروج ممّا ثبت شرعاً له من حقّ الحضانة بمثل التعليلات المذكورة لا يخلو من مجازفة ، مع أنّ منشأ الحضانة الشفقة التي هي من لوازم طبيعة كلّ حيوان فضلًا عن الإنسان . هذا ملخّص ما ذهب إليه الفاضل الهندي « 5 » ، وصاحب الجواهر « 6 » والعلّامة في

--> ( 1 ) القواعد والفوائد 1 : 396 . ( 2 ) الجامع للشرائع : 459 . ( 3 ) الوسيلة : 288 . ( 4 ) مسالك الأفهام 8 : 424 - 425 . ( 5 ) كشف اللثام 7 : 556 . ( 6 ) جواهر الكلام 31 : 289 .