مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

350

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

كتب الحنابلة ، وقال غير واحدٍ ، وهو واضح في كلّ عيبٍ متعدّ ضرره إلى غيره . فالجذامى ممنوعون من مخالطة الأصحّاء ، فمنعهم من حضانتهم أولى ، وأضاف : وعند المالكية من شروط الحاضن أو الحاضنة خلوّهما من العاهة أو المرض المضرّ بالمحضون » « 1 » . الشرط الخامس : أن تكون عاقلة « 2 » فلا حضانة للمجنون ؛ لأنّ المجنون لا يتأتّى منه الحفظ والتربية ، بل هو في نفسه محتاج إلى من تحضنه ، ولا فرق بين أن يكون الجنون مطبقاً أو أدوارياً ، إلّا إذا وقع نادراً ولا تطول مدّته فلا يبطل الحقّ « 3 » . توضيح ذلك : أنّ المجنون فاقد للتكليف : أوّلًا : لقوله عليه السلام : « أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثةٍ : عن الصبيّ حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ؟ ! » « 4 » . وثانياً : تفويض أمر الحضانة بالمجنون موجب لتضييع حقوق الطفل ، وتضييع حقوقه إضرار به ، وهو منهيّ بحكم العقل والنقل ؛ لقوله تعالى : ( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها . . . ) وهكذا الحضانة نوع ولاية لتربية الطفل وتدبير شؤونه ، ولا ولاية للمجنون ، وقد أفتى كثير من الفقهاء « 5 » بلزوم هذا الشرط للحضانة .

--> ( 1 ) المفصل في أحكام المرأة 10 : 42 نقلًا عن كشاف القناع 5 : 587 ؛ والشرح الكبير للدردير 2 : 528 - 529 . ( 2 ) تفصيل الشريعة ، كتاب النكاح : 558 . ( 3 ) الحدائق الناضرة 25 : 91 ؛ جواهر الكلام 31 : 287 . ( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 32 باب 4 من أبواب مقدّمات العبادات ، ح 11 . ( 5 ) مسالك الأفهام 8 : 423 ؛ الحدائق الناضرة 25 : 91 ؛ جواهر الكلام 31 : 287 ؛ مهذّب الأحكام 25 : 279 .