مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

347

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

« ولا تشترط الحرّية . بل للأَمة حضانة ولدها من زوجها عبداً كان أو حرّاً » « 1 » . الشرط الثالث : القدرة المقصود بالقدرة هنا معناها الأعمّ ، أي الشرعيّة والعقلية ، أعني القيام بشؤون الطفل والعناية به حفظاً وتربيةً ، سواء كان الحاضن ذكراً أو أنثى . على هذا إن كان عاجزاً عن ذلك فلا حضانة له ، سواء كان عجزه لكبر سنّه أو مرضه أو إصابته بعاهةٍ كالفالج والعمى ونحو ذلك . فمن البديهي أنّ العقل يحكم باشتراط القدرة في الحضانة ، وكذا النقل لقوله تعالى : ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) « 2 » . وموثّقة حريز ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : رفع عن أمّتي تسعة أشياء : الخطأ والنسيان . . . . وما لا يطيقون » « 3 » . يستفاد من « 4 » هذا الحديث الشريف أنّ كلّ عملٍ لا يقدر المكلّف على إتيانه مرفوع عنه ، ومنه الحضانة . ويؤيّد ذلك قوله تعالى : ( وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً ) « 5 » أي لا تحمل علينا عملًا نعجز عن القيام به . واعلم أنّ فقهاء الشيعة لم يتعرّضوا للزوم هذا الشرط ، والظاهر أنّه لبداهته أو لاندراجه في بعض آخر ، ولكن فقهاء أهل السنّة صرّحوا بذلك ، قال أحد فقهاء

--> ( 1 ) عقد الجواهر الثمينة 2 : 319 . ( 2 ) سورة البقرة ( 2 ) : 286 . ( 3 ) الخصال 2 : 417 ح 9 ؛ وسائل الشيعة 11 باب 56 من أبواب جهاد النفس ح 1 . ( 4 ) والاستدلال بهذا الحديث وكذا الآية الشريفة مبنيّ على كون الحضانة من باب التكليف ، أمّا إذا قلنا بكونها حقّاً للحاضن فلا يصحّ الاستدلال بهما . م ج ف ( 5 ) سورة البقرة 2 : 286 .