مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
333
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وصاحب الجواهر « 1 » وغيرهم « 2 » . والدليل على هذا الرأي وجوه : الأوّل : إطلاق قوله تعالى : ( لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ ) « 3 » . وتقريب « 4 » الاستدلال بها أن يقال : إنّ حقّ الحضانة لهما دون غيرهما ، إلّا أنّ مع وجودهما يكون تفصيل الأمر بينهما شرعاً ، على ما ذكرناه سابقاً . أمّا مع موت أحدهما أو فقد الشرائط فيه يبقى الآخر بلا معارض ، فلا يجوز أخذ الولد منه ؛ إذ لا ريب أنّ أخذه من الأب أو الأمّ إذا انحصرت الحضانة في أحدهما إضرار بالولد ، والآية تنهى عنه . الثاني : ظهور قوله تعالى : ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ) « 5 » * إذ لا شك في أنّ الأولوية تشمل الإرث والحضانة وغيرهما ، وبتعبير آخر : الولد يفتقر إلى التربية والحضانة ، فلا بدّ مَن أن يكون له من يقوم بذلك ، والقريب - أعني الأب أو الأمّ - أولى من البعيد . قال بعضهم في وجه الاستدلال بالآية : « وإن كان الوالد قد مات كانت الأم أحقّ بحضانته من الوصيّ إلى أن يبلغ ، ذكراً كان أو أنثى ، تزوّجت أم لم تتزوّج ؛ لقوله تعالى : ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ) * ولا خلاف أن الأمّ أقرب إليه بعد الأب من كلّ أحد » « 6 »
--> ( 1 ) جواهر الكلام 31 : 293 . ( 2 ) جامع المدارك 4 : 475 ؛ تفصيل الشريعة ، كتاب النكاح : 561 . ( 3 ) سورة البقرة ( 2 ) : 233 . ( 4 ) قد مرّ عدم صحّة الاستدلال بالآية الشريفة على أصل الحضانة فضلًا عن كونها دالّة على تقدّم الأبوين على غيرهما ، فتدبّر . م ج ف ( 5 ) سورة الأنفال ( 8 ) : 75 . ( 6 ) السرائر 2 : 652 .