مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
21
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
الفقهاء لم يذكروا معياراً واضحاً للحكم الضروري لعدم وجود مثل هذا المعيار الواضح . ومن هنا نرى اختلافاً كبيراً في مسألة انكار الضروري ، حيث ذهب البعض إلى أنّ منكر الضروري مرتد سواءً كان عالماً بأن هذا الحكم ضروري أو لا . وذهب البعض الآخر إلى أنّه لو انكر الضروري وكان يعلم أنّه ضروري فهو مرتد . وهذا يدلُّ على أنّه هل أنّ الضروري وصف للحكم نفسه ، كما في باب تقسيم الحكم إلى : حكم تكليفي وحكم وضعي ، وحكم مولوي وحكم ارشادي ، وعليه فالحكم ينقسم كذلك إلى : ضروري وغير ضروري . فهذا الموضوع لم ينقح في كلمات الفقهاء ولا بدّ من العمل على تحقيق هذا المطلب ، وطبعاً المعنى واضح في الجملة حيث يمثل له العلماء بوجوب الصلاة والصوم والحجّ وأمثال ذلك . ولكننا يمكننا أن نرى أمثلة كثيرة في الفقه تدخل في باب الضروري ، وأيضاً لا بدّ من التمييز بين الضروري في الدين والضروري في المذهب . وأما الحكم الذي يترتب على موضوع الارتداد هو أنّ كلَّ شخص أنكر ضروري الدين فهو مهدور الدم ، والآن إذا أنكر الشخص ضروري الفقه فلا يعلم أنّ حكمه القتل . والملاحظة هنا هي أننا نرى اختلافاً في عبارات الفقهاء ، فأحياناً يقال بأن ( هذا ضروري ) وأخرى يقال ( كاد أن يكون ضرورياً ) أو يقال ( ملحق بالضروري ) فمن جملة مناطق الفراغ في التحقيقات الفقهية هي هذه المسألة ، وهي عدم بيان ضابطة ومعيار لهذا الموضوع ، وهناك موارد كثيرة أخرى في هذا المجال . إلى هنا ذكرنا بعض المميزات للفقه الإمامي على سبيل الإجمال والإشارة وأشرنا أيضاً إلى بعض المباني العلمية للمسائل المستحدثة كما أشرنا إلى بعض مناطق الفراغ في دائرة التحقيق ومن جملتها عدم التحقيق الجامع حول موضوع واحد تعرض له الفقهاء في المباحث المتفرقة ولكن حين نجمعها ونقارن بعضها ببعض ربما نصل إلى نتائج متعددة كما ربّما نحصل أيضاً على الجذور الأصلية