مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

173

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

ويدلّ على عدم جواز قصاص الحامل أيضاً الأدلّةُ التي ذكرناها في حرمة الإجهاض فراجع . ويمكن الاستدلال عليه أيضاً بحكم العقل بقبح الظلم على الحمل ، يعني إن اقتصّ من الحمل فإنّه يوجب تلف غير المستحقّ ، وهو يأباه العقل ؛ لأنّه ظلم ، فلا يجوز . فعلى هذا لا يجوز القصاص من المرأة الحبلى حتّى تضع وترضع الولد ؛ لأنّه إذا وجب الانتظار احتياطاً للحمل فبعد الوضع وتيقّن وجوده أولى « 1 » . ولا فرق في هذا بين أن يكون القصاص في النفس أو في الطرف . نعم ، إذا وجدت مرضعة للولد وكافل له فلا يجب الانتظار ، كما بيّناه في المطلب الأوّل . توافق المذاهب الأربعة في المسألة وافق الفقهاءُ من المذاهب الأربعة « 2 » رأي الشيعة في وجوب تأخير القصاص عن المرأة الحبلى حتّى تضع وترضع الولد ، قال محمد عليش المالكي في حاشية الدسوقي : « وتؤخّر الحامل الجانية على طرفٍ أو نفسٍ عمداً للوضع ووجود مرضع بعده ، حذر أن يؤخذ نفسان في نفس ، وإن كان القصاص بجرح مخيف عليها أو على ولدها ، فإن كان غير مخيف فلا تؤخّر » « 3 » . وقال في الفقه على المذاهب : « اتّفق الأئمّة على أنّ المرأة الحامل إذا وجب عليها القصاص في النفس أو الأطراف إذا طلب المجنيّ عليه حبسها ، فإنّها تحبس حتّى تضع حملها ويؤخّر عنها القصاص في النفس والأطراف حتّى تضع

--> ( 1 ) كشف اللثام 2 : 465 ( ط حجر ) ؛ مسالك الأفهام 15 : 253 ؛ جواهر الكلام 42 : 323 . ( 2 ) المغني لابن قدامة في الفقه الحنبلي 9 : 449 ؛ المهذّب في الفقه الشافعي 2 : 185 . ( 3 ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4 : 260 .