مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
155
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
أ : الكتاب : قوله تعالى : ( كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ) « 1 » . فالآية تدلّ على جواز الوصيّة للأقربين ومنهم الحمل ، سواء كان الحمل له أو لغيره من الأقربين . وقوله تعالى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ ) « 2 » و ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ ) 3 * . كُلّ هذه الفقرات على إطلاقها تدلّ على جواز الوصيّة للأقربين وغيرهم ، سواء كان الموصى له حملًا أو غير حملٍ . إن قلت : قد تعرّضت الآية الأولى لعنوان الوالدين والأقربين ، فتدلّ على جواز الوصيّة للأقربين فقط ومنهم الحمل ، ولا تشمل الوصيّة لحمل الأجنبي . قلنا : إنّ الآية وإن قيّدت بهذا العنوان ، ولكن بإزائها آيات سورة النساء ، ولا يمكن تقييدها بآية البقرة لأنّ كُلّها مثبتة ، ومورد التقييد في الصورة التي إحداها مثبتة والأخرى نافية ، وهنا ليس كذلك . مضافاً إلى أنّ الآية وإن قيّدت بعنوان الوالدين والأقربين ولكن ربما يقال : إنّ هذا القيد قيد غالبيّ لا مفهوم له « 4 » ، فيمكن أن يستفاد من نفس هذه الآية أيضاً جواز الوصيّة لحمل الأجنبي « 5 »
--> ( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 180 . ( 2 ) ( ، 3 ) سورة النساء ( 4 ) : 12 . ( 4 ) ولهذا تجوز الوصيّة للأجنبي الموجود بلا خلاف . م ج ف ( 5 ) إن قلت : إنّ الوصيّة التمليكيّة عقد يحتاج إلى إيجاب وقبول ، والحمل لا يمكن له القبول فهو كالجدار مثلًا في هذا الأمر . قلنا : نعم ، تحتاج إلى القبول على المشهور ، ولكن القبول ليس شرطاً لتحقّق الوصيّة بل هو شرط لتملّك الموصى له . م ج ف