مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

144

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

الضرر في الحديث المشهور - الذي يكون مدركاً لقاعدة لا ضرر - هو الضرر الشخصي لا النوعي ؛ لأنّ كون الحديث في مقام الامتنان يقتضي أن يكون الرفع بلحاظ حال كلّ شخص بحسب نفسه ، وإلّا رفع الحكم عن شخص بلحاظ شخص آخر أي امتنان فيه ؟ وكذلك الأمر في قاعدة لا حرج ، فالحكم مرفوع فيها بلحاظ الحرج الشخصي دون النوعي ، ومساق هاتين القاعدتين من هذه الجهة واحد كما أشار به بعض المحقّقين « 1 » . وفي المقام استمرار الحمل - الذي تقتضيه حرمة الإجهاض - ينشأ منه الضرر على شخص المرأة التي تزاحِم حياتها حياة الحمل ، فينفيه « لا ضرر » و « لا حرج » ويجوز لها إسقاط حملها دفعاً للضرر عن نفسها ، ولا يجب عليها دفع الضرر عن الحمل وقتل نفسها باستمرار الحمل ؛ لأنّ الفرض أنّ الجنين لا يصدق عليه النفس والإنسان ، بل لا تقدر على حفظ الحمل ؛ لأنّ معنى القدرة على أمر أن يكون الشخص قادراً على كلا طرفي الفعل ، وفي المقام ليس كذلك ؛ لأنّه إن بقي الحمل تموت أمّه فلا يصحّ أن يُقال : إنّ الأُمّ تقدر على حفظ الحمل ، فتدبّر . رأي أهل السنّة في تزاحم حقّين لم يبحث في هذه المسألة بحسب تتبّعنا إلّا القليل منهم ، مثل ابن عابدين في ردّ المحتار ، ويستفاد من كلامه عدم تقديم حياة الامّ على الحمل ، وكذا العكس أي عدم تقديم حياة الحمل على الامّ . قال : « حامل ماتت وولدُها حيّ يضطرب شقّ بطنها من الأيسر ويخرج

--> ( 1 ) القواعد الفقهيّة للمحقّق البجنوردي 1 : 237 .