مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )

142

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

كان الوجوب في ذي المقدّمة من الأهميّة بمرتبةٍ يزيل الحرمة عن المقدّمة الحرام ، كما هو كذلك في توقّف إنقاذ النفس المحترمة على التصرّف في أرض الغير من دون إذنه . وأمّا في أمثال المقام حيث لم تثبت الأهميّة في ذي المقدّمة ؛ لتساوي الحكمين أو عدم كون الوجوب أهمّ ، كما إذا توقف حفظ المال المحترم على إتلاف مال محترم آخر ، فلا مرخّص في ارتكاب المقدّمة المحرّمة لأجل امتثال الأمر بذي المقدّمة ، بل لا بدّ من انتظار قضاء اللَّه سبحانه ، وأنّ الامّ تموت حتّى يُحافظ على الولد بإخراجه من بطنها أو أنّ الولد يموت حتّى يحافظ على الامّ بإخراجه كما تقدّم ، هذا كلّه بالإضافة إلى الثالث ، وأمّا وظيفة الامّ في نفسها وأنّه هل يجوز لها أن تقتل ولدها حفاظاً على حياتها أو لا يجوز لها ذلك ؟ الظاهر أنّه لا مانع للأمّ من الحفاظ على حياتها بأن تقتل ولدها ، والسرّ في ذلك ما ذكرناه في محلّه من أنّ الضرر إذا توجّه إلى أحد شخصين لا يجب على أحدهما تحمّل الضرر حتّى لا يتضرّر الآخر ؛ لأنّ التحمّل عسر وحرج فلا يكون مأموراً به ، وفي المقام لا يجب على الامّ أن تتحمّل الضرر بأن تصبر حتّى تموت حفاظاً على حياة ولدها ؛ لأنّه عُسر فلا يجب ذلك على الامّ ، ولعلّه من فروع قاعدة : « دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة » فلا بأس في أن تحافظ الامّ على حياتها ولو بقتل ولدها « 1 » ، مثل أن تشرب الدواء حتّى تسقط الولد . والظاهر أنّه لا مانع من أن يُعلّم الطبيب الحامل طريق الإسقاط ؛ لأنّ إسقاط الام لولدها حفاظاً على حياتها جائز ، والإعانة على الأمر الجائز جائزة . نعم ، إذا استند القتل إلى الطبيب فلا يجوز ، والأولى رعاية الاحتياط إذا تردّد في ذلك .

--> ( 1 ) انظر في هذا كلّه التنقيح في شرح العروة الوثقى للسيّد الخوئي رحمه الله 9 : 193 .