مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
123
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
ولكن الإنصاف أنّ التعقيم واستئصال القدرة على الإنجاب دائماً بأيّ وسيلة تحصل - سواء كان في الرجل أو المرأة - نقص وضرر على الشخص ، ويجب الاجتناب عنه بمفاد الأدلّة المتقدِّمة ، لا سيّما أنّه يمكن دفع ما يتصوّر دليلًا بجواز التعقيم مثل المشاكل والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية أو كثرة الأولاد وغيرها بالمنع عن الحمل مؤقّتاً ، وسنذكره قريباً . والشاهد على ذلك أنّه لو تغيّرت الظروف بحيث كان اللازم على الزوجين اللذين جعلا نفسيهما عقيمين إنجاب الأولاد من جديد ، كأن طلّقت الزوجة وأخذ منها أولادها أو ماتوا في بعض الحوادث المفاجئة غير المتوقّعة وما شابه ذلك ، فيرد عليهما من الذمّ ما لا يطاق ويقال لهما قد سبّبا لنفسيهما عيباً ، وهذا أصدق شاهد على أنّ التعقيم نقص لكلّ أحد . نعم ، إن فرضنا أنّ المشاكل والصعوبات المذكورة كانت ضرريّة في حقّ بعض الأشخاص - كما هو كذلك في بعض الأحيان - ولا يمكن دفعها عن طريق المنع عن الحمل مؤقّتاً - وإن كان هذا الفرض نادر جدّاً - فلا يبعد جواز التعقيم ؛ من باب الجمع بين الضررين المتعارضين ، حيث إنّ التعقيم ضرر ، وكذا كثرة الأولاد كما لو ثبت بالأدلّة القطعيّة أنّ كثرتهم في بعض الأزمنة توجب الضعف والوهن والفقر والجهل والمرض والبطالة ، فحينئذٍ القاعدة تقتضي أن تلاحظ بين الضررين فنحكم بوجوب الاجتناب عن الأهمّ ، وهو كثرة الأولاد في الفرض وجواز ارتكاب المهمّ ، أي التعقيم . جواز المنع عن الحمل مؤقّتاً القسم الثاني : أن يكون تحديد النسل وتقليل الإنجاب مؤقّتاً . لهذا القسم أيضاً طرق مختلفة ففي بعضها جائز ذاتاً ولكن قد يلازم أمور محرّمة ، مثل نصب بعض