مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
108
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
الثاني : وجوب الأكل إن وقعت النفس في معرض الهلاك ، ويستفاد ذلك - مضافاً إلى ما ذكرنا - من أدلّة وجوب حفظ النفس المحترمة من الهلاك ، كقوله تعالى : ( وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) « 1 » وقوله سبحانه : ( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) « 2 » * ، وهكذا قوله عزّ وجلّ : ( وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ) « 3 » . وغيرها من الآيات والروايات . رأي أهل السنّة في المسألة المذاهب الأربعة من أهل السنّة : « الحنفيّة ، والمالكيّة ، والحنابلة ، والشافعيّة » يوافقونا في هذه المسألة ، قالوا بأنّ المضطر يجوز له أكل الميتة . قال ابن قدامة من فقهاء الحنابلة : « أجمع العلماء على تحريم الميتة حال الاختيار ، وعلى إباحة الأكل منها في الاضطرار ، وكذلك سائر المحرّمات . . . » « 4 » . وقال في الكواكب الدرّية في الفقه المالكي : « جاز للضرورة تناول ما سدّ الرمق من كُلّ محرّم ميتة أو غيرها إلّا الآدمي ( لأنّ ميتتهُ سمّ فلا تزيل الضرورة ) والضرورة هي حفظ النفوس من الهلاك أو شدّة الضرر ، والضرورات تبيح المحذورات » « 5 » . وبمثل ذلك قال الشافعيّة « 6 » والحنفيّة « 7 »
--> ( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : 29 . ( 2 ) سورة الأنعام ( 6 ) : 151 . ( 3 ) سورة الإسراء ( 17 ) : 31 . ( 4 ) المغني لابن قدامة 11 : 73 - 74 . ( 5 ) الكواكب الدرّية 2 : 78 . ( 6 ) المهذّب للشيرازي 1 : 250 . ( 7 ) المبسوط للسرخسي 24 : 151 ؛ حاشية الدسوقي 2 : 115 .